قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

بسبعين

(1)

قنطرة النفس

وإنما بأن فضله بكلامه. ويقال أن يوسف لما دخل على الملك كلمه الملك لساناً، فأجابه يوسف عنها كلها ثم كلمه يوسف بالعبرانية، فلم يكن عند الملك منها شيء فقال: ما هذا اللسان؟ فقال: لسان إبراهيم وإسحاق، ويعقوب، ثم كلمه يوسف بالعربية فلم يعرفها الملك. فقال: ما هذا اللسان؟ قال: لسان نبي يبعث في آخر الزمان وهو لسان أمته، وهو كلام أهل الجنة في الجنة. فقال له الملك: يا يوسف بارك الله لك في العقل الذي به فهمت، وبارك الله لك في الفهم الذي به نطقت وبارك الله لك في المنطق الذي به فسرت وعبرت ويقال: من أفضل الكلام أن الصمت يمدح بالكلام، ولا يمدح الكلام بالصمت، وما عبر عن شيء فهو أفضل منه.

وقال بعض العلماء: ما أحسن الكلام، وأحسن منه معناه، وما أحسن المعنى، وأحسن منه استعماله، وما أحسن العمل، وأحسن منه، ثوابه وما أحسن الثواب، وأحسن منه رضى

من

علمت له. قال:

لولا الكلام لما تبين الهدى وتفصلت في ديننا الأحكام ويقال: الصمت منام، والكلام يقظة. وقال بعض الأدباء / كلام المرء وافد أدبه وقال

بعض البلغاء: يستدل على عقل الرجل بقوله، وعلى أصله بفعله.

وعن سليمان بن عبد الملك أنه ذم الكلام في مجلسه فقال: كلا إن من تكلم فأحسن

قدر أن يسكت فيحسن وأنشد لأبي الفتح البسي:

ويروي

تكلم وسدد ما استطعت فإنما كلامك حي والسكوت جماد فإن لم تجد قولاً سديداً تقوله فصمتك عن غير السداد سداد وقال بعض الحكماء: إن الله رفع درجة اللسان عن سائر الجوارح فانطقه بتوحيده. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس: يعجبني جمالك» قال: وما جمال الرجل يا رسول الله؟

قال: «لسانه».

وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسان هل كان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة. وقال بعض الحكماء: اللسان وزير الإنسان. قال أبو تمام (2):

(1) سورة يوسف الآية: 54.

(2) شاعر العصر أو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي من حوران من قرية جاسم، أسلم وكان نصرانياً. قاله الذهبي في. ? أعلام النبلاء (63/ 11).

[202]