الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥قنطرة العلم
وهم ينظرون في جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك / ولكن للطب فضل عليه؛ [1/ 92] وهو أنه محتاج إليه.
وأما علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليها، فإذن الكلام صار من جملة الصناعات
الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب العوام عن تخييلات المبتدعة). وبالله التوفيق. فإن قيل: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء وهم أفضل الخلق عند الله فكيف تنزل درجتهم عن درجة علماء الدين فاعلم أنه مَنْ عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال فأعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق.
وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل فلا تغفلن عن الصحابة وفضلهم، ولم يكن تقدمهم بالفقه والكلام بل بعلم الآخرة وسلوك طريقها.
وأما قولك إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله تعالى شيء وما تنال به الشهرة شيء آخر.
ولقد كانت شهرة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة، وكان فضله بالشيء الذي وقر في صدره؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة، ولا بكثرة صيام ولكن بشيء وقر في صدره (2).
ولقد كان من المكاشفين فيما قيل فليكن حرصك في طلب ذلك الشيء فهو الجوهر
النفيس والدر المكنون.
وكانت شهرة عمر رضي الله عنه بالسياسة، والعدل وكان فضله بالعلم بالله تعالى كما روي: أنه لما مات عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن مسعود رحمه الله: مات تسعة
أعشار من العلم.
فقيل له: أتقول ذلك وفينا أجلة الصحابة؟ قال: لست أريد العلم بالفتوى والأحكام
وإنما أريد العلم بالله تعالى
(3)
(1) راجع المصدر والموضع السابق.
(2) قال العراقي في المغني (24/ 1) رواه الترمذي الحكيم في النوادر من قول أبي بكر بن عبد الله المزني
ولم أجده مرفوعاً. (3) راجع الإحياء (24/ 1).