الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤184
قنطرة النفس
إحداهما: أن الأمثال من هواجس الهمم مع تجرد لذي الهمة الساقطة، فلم تجد لذي
الهمة الساقطة إلا مثلاً مرذولاً.
والثاني:
هم
عليه تكون
: أن الأمثال مستخرجة من أحوال المتمثلين بها، فبحسب ما أمثالهم. واعلم أن للأمثال مواقع في الأسماع، وتأثيراً في القلوب؛ لأن المعاني بها لائحة، والعقول لها موافقة، ولذلك ضرب الله الأمثال في كتابه، وأوضح بها الحجة على خلقه؛ لأنها
مقبولة في القلوب ولها أربعة شروط:
أحدها: صحة التشبيه وإصابة التمثيل.
والثاني: أن يكون العلم بها سابقاً والكلام عليها موافقاً.
والثالث: أن يسرع وصولها إلى الفهم من غير كد فكر في استخراجها.
والرابع:: أن يناسب حال السامع ليكون أبلغ تأثيراً وأحسن موقعاً. فإذا جمعت الأمثال هذه الشروط الأربعة كانت زينة الكلام وحلى المعاني، والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق.
الباب الثالث في تنزيه السمع
اعلم أرشدك الله أن كل لفظ يجب العقاب عليه حرام عليك الاستماع إليه، فإن القائل والمستمع شريكان في شر القول وخيره، قال الله سبحانه: {وَقَد نُزِّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا .... إلى قوله: (إِنَّكُمُ إِذا مِثْلُهُمْ) (1).
وفي الحديث: «المستمع شريك القائل والمستمع إلى الغيبة أحد المغتابين (2) الواجب على الإنسان أن يصون سمعه عن لفظ المنكر والبدعة والفحش والخنا، كما أنه واجب عليه أن يصون لسانه عن التكلم به، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ … (3) [210] الآية. قيل: إنها نزلت في استماع الغناء. وعن ابن مسعود / رحمه الله أنه قال: الغناء ينبت
النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
(1) سورة النساء الآية: 140.
(2) عن نحوه قال العراقي في المغني (243/ 3): رواه الطبراني من حديث ابن عمر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة وهو ضعيف.
(3) سورة لقمان الآية: 6.