قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

قنطرة النفس

185

وروي عن نافع أنه قال: سمع ابن عمر في سفر صوت زمارة راع، فعدل راحلته عن الطريق وجعل أصبعيه في أذنيه وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم، حتى إذا قلت لا أرسل أصبعيه وعاود الطريق. ويقال: الاستماع إلى الغناء ينبت النفاق في القلب ويحرق خصب الإيمان. وفي الحديث: من سمع صوت غناء فالتذ به لم تقبل له صلاة إلى ذلك الوقت من الغد».

ومن غنى كذلك ورد الخبر وعن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول يوم القيامة أين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان، احلوهم رياض المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني.

وسئل القاسم بن محمد عن الغناء أحرام هو؟ فسكت ثم أعيد عليه السؤال. فقال ما حرمه الله في القرآن أرأيت إذا أتي بالحق والباطل إلى الله عز وجل في

للسائل: إن الحرام: هو أيهما يكون الغناء؟ قال السائل: في الباطل. قال له القاسم: وأنت فافت لنفسك.

وروي عن النبي لو أنه قال: من استمع إلى حديث قوم وهم يفرون منه صب في أذنيه الآنك يوم القيامة» (1). وقال بعض العلماء: إذا رأيت قوماً اجتمعوا لصوت الغناء فلعبوا ولهوا، فاجتنبوهم فإنهم عن سبيل الحق قد ضلوا وعموا وقال: نزهوا أصواتكم عن صوت الغناء والشتم فإنه يقسي القلوب، ويصم الهمم، ويخرج عظمة الله من قلب سامعه، وينبت خصب النفاق في قلب قائله ولا تصغو الفحشاء الكلام؛ فإنه شر لكم، ووبال عليكم، فإن الشر إذا ثبت في القلب صعب على العبد معالجة زواله والخير إذا رسخ في القلب سهلت على العبد

معالجة كماله.

سمع

ويقال: نزه سمعك / عن كلام النساء فإن فيه لذة ومكامن الفتنة، فمن كلاماً والتذ [211] به اشتاق إلى الرؤية، فعلى العبد صيانة سمعه عن الخنا، وفضول الكلام وذلك لأمرين:

أحدهما: كما قدمنا أن المستمع شريك القائل. قال الشاعر:

تحر من الطرق أوساطها وعد عن الجانب المشتبه وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به فإنك عند اع القبيح شريك لقائله فانتبه

(1) قال العراقي في المغني (199/ 2) عن نحوه رواه البخاري من حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً عليه وعلى أبي هريرة أيضاً.