الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧قنطرة النفس
وعن
187
وروي عن أبي مرداس مهاصر رحمه الله: أنه نظر إلى امرأة مكشوفة الرأس فصام سنة. محمد بن سيرين أنه قال ما تثبت في وجه امرأة قط إلا ثلاث نسوة أمي وأختي وامرأتي. ويقال: أن حسان بن أبي سنان انصرف من العيد فقالت له امرأته: كم من امرأة حسناء نظرت إليها اليوم؟ فقال لها ويحك ما جاوز بصري إبهامي منذ خرجت عنك حتى رجعت إليك. وقال بعض العلماء: النظرة الأولى فجأة والثانية فتنة والثالثة ريبة.
ومن كتاب محجة السعادة قال: ولا تجعل محاسن النساء علفاً لعينيك فتخرج عظمة الله من قلبك، فإن النظر إلى محاسن النساء خربة للدين فإنهن شباك نصبن فيصطاد بهن اللعين، فاحذروهن فإنهن كحل جهنم لاعينكم وسموم أرقيمها لفروجكم، وقسوة تميت قلوبكم، ومرض يشين إيمانكم، وداء يبعدكم عن مليككم، فلهن تمثيل يعرض عنها خياركم ويستنشقها شراركم. [213] الله: ه محاسن النساء بحر من سم ناقع، وغض البصر سفينة من عود مانع،
•
وقال ابن عبد فمن ركب السفينة نجا ومن: تخلف عنها غرق وقال بعض المتقدمين: لا يجوز ترديد النظر إلى امرأة شابة من ذوي المحارم إلا عند الضرورة كالشهادة ونحوها، وإنما أبيح النظر إلى النساء القواعد التي لا يرجون نكاحاً والسلامة من ذلك أفضل.
وقال ابن عبد الله:
ه يا ابن آدم دينك قطن ومحاسن النساء، زيت، ومكائد الشيطان نار،
وإياك والجمع بينهم فإنه مراد الشيطان وأمنيته.
والثاني: لا ينظر بهما إلى الصور المليحة بشهوة قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ إلى قوله: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ. ويقال في هذه الآية ثلاثة معان: تأديب، وتنبيه،
وتهديد.
وأما التأديب: فقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا .... الآية وهو أمر واجب لا بد للعبد
من أمتثاله والتأديب بآداب سيده، وإلا فقد استحق العقاب والطرد والحجاب. وأما التنبيه: فقوله: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ. أي أطهر لقلوبهم لأن الزكاة الطهارة، وقيل أَزْكَى لَهُمْ أنمى لخيرهم وأكثر لأن الزكاة في الأصل النمو والزيادة فنبه أن في غض البصر، وتطهير القلب، وتكثير الطاعة والخير، وفي إرساله بالنظر إلى الحرام تعمداً ذنب كبير وربما فسد به القلب أبداً.
به أبداً.
وقد ورد في الخبر: أن العبد لينظر النظرة ينفل فيما قلبه كما ينفل الأديم في دباغ لا ينتفع