قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

[214]

188

قنطرة النفس

وأما التهديد: فقوله: (إنَّ الله خَبِيْرُ بِمَا يَصْنَعُونَ) (1). وقوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا. تُخْفِي الصُّدُور) (3). وينشد:

/ إن العيون على القلوب إذا جنت كانت بليتها على الإنسان وقد روي عن عيسى عليه السلام أنه قال إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة،

وكفى بها لصاحبها فتنة. وقال علي بن أبي طالب: العيون مصائد الشيطان. وقال النبي عليه السلام لعلي بن أبي طالب: لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية

عليك (3). وفي قوله: «لا تتبع النظرة النظرة»: تأويلان.

أحدهما: لا تتبع نظر عينك نظر قلبك.

والثاني: لا تتبع النظرة الأولى التي وقعت سهواً بالنظرة الثانية التي توقعها عمداً. وقال الحكماء: من أرسل طرفه أورده حتفه وأطال أسفه. وقال ذو النون: نعم حاجب الشهوة غض البصر قال الشاعر:

بعض

وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً لعينك يوماً اتبعتك المناظر رأيت الذي لأكله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر وفي المثل: رب حرب جنيت من لفظة، وعشق غرس من ومن كتاب محجة السعادة: قال ابن عبد الحميد غضوا أبصاركم من محارم الله عز وجل تجل عظمته في قلوبكم

وتجول في ملكوت السماء عقولكم.

لحظة.

وقال ابن عبد الله: غضوا أبصاركم فإنه يزيد الإيمان كمالاً، ويزيد المؤمن جمالاً،

ويزيد الشيطان نكالاً.

وتتجدد لذات الطاعة في قلوبكم وتبدو معالم الإيمان في صدوركم.

قال ابن عبد الحميد: رأيت امرأة كنت أعرفها مجتازة لبعض حاجاتها، فمرت برجل فاهتز لرؤيتها اهتزازاً عظيماً وأنا انظر إليه، فنظر إليه ابن عبد الله وقال له: اردد نظرك، [215] واغضض بصرك واغتنم عمرك، واحذر الإناث، وانبذ الشهوات / فإن العرض آت، وكل شهوة تزول تورث حزناً يطول، ولا تقرع من الشر باباً هو عندك مقفول فإنه شر الذكور من

(1) سورة النور الآية: 30. (2) سورة غافر الآية: 19.

تلذذ

(3) أطراف الحديث عند الترمذي في الصحيح، (2777)، وأبو داود في السنن (النكاح ب 44)، الدارمي في السنن (298/ 2)، والحاكم في المستدرك، (123/ 3)، وأحمد في المسند (351،3/ 5).