الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٩قنطرة النفس
189
بالمحظور وهتك المستور، ولا تجعل دينك نفقة لشهواتك، ولا محرماً طعماً لمقلتك، ولا تحول دنياك من آخرتك، فإن النظر إلى الشر شر، والوقوف مع الحق مر، ولن يخفى على الله من أمرك أمر، ولو عرفت ما خلقت له لاشتغلت عما أنت فيه (1) لكن الغافلون في سكرة
وحيرة.
وروي
أن بعض العلماء كان إذا مشى لم يلتفت وكان يقول: هون (2) العالم أن يكثر الالتفات إذا مشى. ويقال كثرة الالتفات من علامة النفاق.
وروي
أن رجلاً وقف على باب النبي عليه السلام ليستأذنه فوقف على الباب فقال له النبي عليه السلام: هكذا عنك إنما الاستئذان لأجل النظر» (3) وعن سعد بن حبير أنه قال: إنما جاءت فتنة داود عليه السلام من أجل النظرة، فقال: دواد لابنه سليمان عليه السلام امش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة.
بن
وقيل ليحيى بن زكريا عليه السلام ما بدأ الزنا؟ قال: النظر والتمني. وعن عبد الله. مسعود رضي الله عنه: لأن يزاحم أحدكم جملاً أجرب مطلياً بقطران أحب إليه من أن يزاحم
امرأة.
وقال مجاهد: غض البصر يورث محبة الله تعالى. ويقال: كان الربيع بن خيثم من مداومته على غض البصر أن النساء إذا مررن به كن يقلن: ما أجمله إلا أنه أعمى.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود، كان إذا خرج من بيته خرج متقنعاً بثوبه آخذاً بيمينه على يمشي إلى المسجد وينظر إلى موضع قدميه وإذا دخل المسجد قال: الحمد لله العالمين الذي عافاني من الخبيث. وأنشدوا لمحمود الوراق:
شماله
من أطلق الطرف اجتنى شهوة وحارس الشهوة غض البصر يطوي لسان المرء أخباره والطرف لا يملك طيء الخبر
وللدارمي:
(1) جاء بالهامش لفظ عليه) وجاء فوقها حرف الخاء.
(2) جاء بالهامش لفظ: «وهن» وجاء فوقها حرف الخاء.
رب
(3) طرف الحديث عند أبي داود في السنن الأدب ب (137) ابن أبي شيبة في المصنف (569/ 8)، السيوطي في الدر المنثور (29/ 5)، وابن كثير في التفسير (37/ 6) ابن حجر في فتح الباري
(244/ 2)