قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٠

19.

قنطرة النفس

ماضر جار إلى اجاوره أن لا يكون لباب

غيره:

وإذا بدت لي جارتي فرأيتها فمن المروءة أن أغض جفوني ويقال: نظر بعض القراء إلى غلام بشهوة فعوقب بنسيان القرآن. ويقال نظر حماد بن الهيثم إلى غلام فقال: كم من عزيز أذله الله بنظرة جعلها سبباً لخسران دنيا وآخرته، فلقيه وهو عليه بها ساخط شغله بوجه حائل (1) وبلاء قاتل، فأحبط الله عمله وخيب من عفوه أمله.

قال: ونظر طلحة بن رويم إلى غلام فقال: ويحك يا عين كم تنظرين، ومن نظر الله إليك لا ترعوين ومن أليم عقابه لا ترهبين ومن شديد وعيده لا تخافين، وفيما يُدنيك من أنا جناته لا ترغبين حتى متى من نظرك في منك عناء، وقلبي منك في بلاء، وجسمي ضنى، أتاح الله لك العمى، وحكم لي عليك بأحسن القضاء، حتى لا تنظرين أرضاً ولا سماء، وعوضني منك جميل الرضى.

(2)

في

قال: ونظر غانم بن هشام إلى غلام فقرأ {ذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِبُ بِهَذَا الْحَدِيْثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (2). ثم قال: اللهم لا تستدرجنا من حيث لا نعلم وارجع بنا إلى توبة تقربنا من رحمتك وتدنينا من عفوك ولا تسلط علينا لحظات هي أعمل في قلوبنا من السيوف [217] المرهفات / والمنايا القاضيات. قال بعض الشعراء:

ساق طرفي إلى فؤادي البلايا إن طرفي على الفؤاد مشؤوم إن يكن ينفع البكاء عليهم فابك حتى تموت يا محروم

وقال: ونظر تميم بن علوان إلى غلام فقال: واشؤم نظري واشؤم صباحي قيل له: ما أمرك؟ قال: نظرت إلى وجه خلقه الله بلاء على الناظرين وفتنة للعاصين وقد تخوفت أن أكون في نظري هذا من جملة الفاسقين.

قال: ونظر أمية بن الصلت إلى غلام فقال: أين الفرار من سجن وقد حصنه بملائكة غلاظ شداد تبارك الله ما أعظم ما امتحنني به من النظر إلى هذا الغلام ما شبهت نظري إليه إلا يوم ريح عاصف فما أبقت ولا تركت ثم قال: استغفر الله مما جنته

بنار وقعت في قصب

(1) جاء بالهامش لفظ مائل) وجاء فوقها حرف (خ) ووضع على حائل علامة تشير إلى ما جاء بالهامش.

(2) سورة القلم الآية: 44.