الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢192
[219]
قنطرة النفس
الثالث: أن لا ينظر / بهما إلى عورة آدمي ذكراً كان أو أنثى. وقد قال عليه السلام: ملعون من نظر إلى عورة أخيه أو قال: إلى فرج أخيه» (1). وقال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه (2). يعني في أمر العورة قالا: [ال] (3) نثى عورة بجميع بدنها وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأمة مثل الرجل في العورة، ولكن نظر الشهوة حرام إلى الرجال والنساء. وعن أبي الدرداء أنه قال: من غض بصره عن نظرة الحرام زوج من الحور العين حيث أحب، ومن اطلع في بيوت الناس حشر يوم القيامة أعمى. وعن داود الطائي أنه قال لرجل وقد أحد النظر إلى بعض من ينظر إليه قال: يا هذا اردد نظرك إليك، فإنه بلغني أن الرجل يسئل عن فضل نظره كما يسئل عن فضل عمله.
قال وسئل يحيى بن معاذ عن سبب الذنب؟ فقال: اعقل ما تقول فإنها من مسائل الصديقين أكشفه لك، فإن للمذنب أسباباً ظاهرة وباطنة فأول سببه: الخطرة فإن تداركتها ذهبت وإلا تولدت منها الفكرة فإن تداركتها ذهبت وإلا امتزجت الوسوسة بالفكرة، فتولدت بينهما الشهوة، فإن تداركت الشهوة بطلت، وهذا كله بعد في الباطن، وإلا تولد منها الطلب فتقع في أسباب الظاهر في الطلب والسعي والوجود والموافقة قال: فحرب الصديقين مع الخطرة وحرب الأبدال (4) الفكرة، وحرب الزاهدين مع الشهوة وحرب التوابين مع الطلب،
وحرب أهل التخليط مع الفكرة. وقال غيره أول أسباب الذنب النظرة، ثم الخطرة إلى سائر أسبابه. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «من اطلع في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار (5).
:
وجملة الأمر أن الله حرم النظر بالشهوة والنظر إلى كل عورة، والنظر إلى كل مستور عن الناس من كتاب سراً، وبيت فيه حرمة والنظر إلى المسلم بعين المحقرة، والنظر إلى
الدنيا بعين الرغبة.
(1) رواه الربيع بن حبيب في المسند (56/ 2).
(2) أطراف الحديث عند العجلوني في كشف الخفا (570/ 2)، التبريزي في المشكاة (3125)، المتقي
الهندي في الكنز (19162).
(3) ما بين المعقوفين سقط. من
الأصل.
(4) مصطلح صوفي يزعمون أن الأرض لا تخلو من أربعين رجلاً من الصالحين كلما مات واحد منهم أبدل بآخر ويبنون ذلك على أحاديث ضعيفة.
(5) أطراف الحديث عند أبي داود في السنن الدعاء ب (1) الحاكم في المستدرك (270/ 4)، الزيلعي في نصب الراية (6213)، العقيلي في الضعفاء (341/ 4)، البغوي في شرح السنة (74/ 11).