الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦[93/ب]
90
قنطرة العلم
فكان فضله بهذا العلم ويقصده التقرب إلى الله تعالى في ولايته / وشفقته على خلقه وهو أمر باطن في سره، وأما أفعاله الظاهرة فقد يتصور صدورها من طالب الجاه والإسم والسمعة، والراغب في الشهرة فتكون الشهرة فيما هو المهلك والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحد من الناس.
فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة قد انقسموا فمنهم من أراد الله تعالى بعلمه وفتواه وذبَّهُ عن دينه ولم يرد به رياء ولا سمعة أولئك أهل رضوان الله؛ لعملهم بعلمهم ولإرادتهم بفتواهم وجه الله تعالى فإن كل علم عمل؛ لأنه فعل مكتسب، وليس كل عمل علماً؛ فالطبيب يقدر أن يتقرب إلى الله تعالى بعمله فيكون مثاباً عليه من حيث أنه عامل الله
تعالي به.
،
والسلطان يتوسط بالعدل بين الحق، فيكون مرضياً عند الله سبحانه لا من حيث أنه
متكفل بعلم الدين بل هو متقلد عملاً يقصد به التقرب إلى الله تعالى. وأقسام ما يتقرب به إلى الله تعالى ثلاثة: علم مجرد وهو علم المكاشفة. و عمل مجرد كعدل السلطان مثلاً وضبطه الناس.
ومركب من علم وعمل: وهو علم طريق الآخرة؛ فإن صاحبه من العلماء والعمال جميعاً.
فانظر في نفسك لتكون في حزب علماء الله عز وجل، أو عمال الله، أو من حزبيهما وتضرب بسهمك مع كل فريق منهما، وهذا أهم لك من التقليد بمجرد الاشتهار، وينشد بيت
شعر:
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زجل (1) وبالله التوفيق.
الباب السادس في طرق العلم
وتقاسيمه قسمة أخرى، اعلم أنا قد ذكرنا أقسام العلوم قبل هذا مجملة وسنشير هاهنا إن
(1) راجع الإحياء (24/ 1) النثر والشعر.