الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤قنطرة النفس
198
فصل: في ضبط الفرج عن الحرام
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ … ) (1) الآية. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب العفاف إلى الله الفرج والبطن». وقال عليه السلام: من وقى شر ذبذبة، ولقلقة، وقبقبة، فقد وقى يريد بذبذبة فرجه، ولقلقة لسانه، القبقب البطن.
الصبر على
وروي أن معاوية سأل عمر عن المروءة فقال: تقوى الله وصلة الرحم. وسأل المغيرة فقال: العفة عما الله، والحرفة فيما أحل الله. وسأل يزيد ابنه فقال: البلوى، والشكر على النعماء، والعفو عند المقدرة، فقال معاوية أنت مني. حقاً.
حرم
هي
وقال أنوشروان لابنه هرمز الكامل المروءة من حصَّن دينه ووصل رحمه، وأكرم إخوانه. وقال بعض الحكماء من أحب المكارم اجتنب المحارم ويقال: عار الفضيحة يكدر لذتها. وأنشد للحسن بن علي:
الموت خير من ركوب العار والعار خير من دخول النار
والله من هذا أو هذا جار
اعلم أنه لا يصل العبد إلى حفظ إلا بحفظ العين عن النظر، وحفظ القلب عن / الفكرة،
وحفظ البطن عن الشبهة، والشبع، فإن هذه مفارس الشهوة ومحركاتها، فإذا لم يحترس من ذلك غاية الاحتراس، فإنه قلَّ ما ينجو من شر فرجه، فإن فكر في الزنا ولم يفعله كان كما روي عن عيسى عليه السلام أنه قال يا معشر بني إسرائيل إن موسى نهاكم عن الزنا فنعما نهاكم عنه، وإني أنهاكم أن تحدثوا به أنفسكم، فإن مثل من حدث به نفسه ولم يعمل به كمثل بيت مزخرف يوقد فيه فإن لم يحترق إسود من الدخان؛ فلعمري [أنه] (3) لكذلك، فإن وقع في زنا الفرج مسلب الإيمان وإذا تاب ألبسه.
وقال عليه السلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (4) مع ما ينضم إلى سلب
(1) سورة المعارج الآية: 29. (2) قال العراقي في المغني (105/ 3 رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ: فقد
وجبت له الجنة.
(3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل والسياق يقتضيه. (4) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (178/ 3)، مسلم في الإيمان (الإيمان ب 24 رقم 100)، أبي داود في السنن (4689)، الترمذي في الجامع (2625) النسائي في المجتبى (64/ 8)، ابن ماجة في السنن (3936).
[222]