الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥قنطرة النفس
195
الإيمان من عقوبات الدنيا والآخرة. كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم والزنا فإن فيه ست خصال ثلاثاً في الدنيا وثلاثاً في الآخرة، فاللواتي في الدنيا: يقطع الرزق، ويذهب بالبهاء، ويعجل الفناء، واللواتي في الآخرة: سوء الحساب، وسخط الرحمن والخلود في
الناره (1).
(2)
وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً (2). وأوجب عليه الحد في الدنيا يتحمل صاحبه من العار سواء هذا الزنا كان منه بالإناث أو بالذكور أو
ما بالجلد والرجم مع بالبهائم. وقد قال الله تعالى مخبراً عن لوط عليه السلام أتَأْتُونَ الْذُكْرَانَ مَنَ الْعَالَمِينَ. . . (3)
الآية.
وقال عليه السلام: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط». قالها ثلاثاً ثم قال: «من
الله
وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به (4). وذكر عن أبي بكر رضي عنه في رجل وجد في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وقامت عليه بذلك بينة / فكان أشدهم فيه قول علي بن أبي طالب وقال: إن هذا ذنب لم تعص الله به أمة من الأمم [223]
إلا أمة واحدة فصنع الله بها ما علمتم أرى أن تحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار فحرقه بالنار فيما غير واحد من الامراء وأوجبت طائفة على فاعله الرجم أحصن أو لم يحصن روي ذلك عن عليّ أيضاً وابن عباس وجابر بن زيد والشعبي وغيرهم. وذكروا عن رسول الله الله أنه قال: «اقتلو البهيمة وناكحها» (5).
وقيل: إن امرأة سألت جابر بن زيد رضي الله عنه فقالت: إن زوجي كان يأتي شاتي أفيحل لي لبنها؟ فقال: تسألين عن لبن شاتك وقد حرم عليك زوجك فكره جابر لبنها. وقد كرهوا أن يستمنى الرجل بيده لقوله تعالى: والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (6).
وروي أن ابن عباس أو غيره سئل عن ذلك فقال: ذلك نائك نفسه. ويقال إنه يجيء يوم
(1) أطراف الحديث عند أبي نعيم في الحلية (111/ 4)، ابن حبان في المجروحين (98/ 1)، ابن الجوزي في الموضوعات (107/ 3)، الذهبي في الميزان (18، 8527)، ابن حجر في لسان الميزان (30/ 1).
(2)
سورة الإسراء الآية: 32. (3) سورة الشعراء الآية: 165.
(4) أطراف الحديث عند أحمد في المسند: (309/ 1)، الهيثمي في موارد الظمآن (53)، والطبراني في
الكبير (11، 218)، المنذري في الترغيب والترهيب (287/ 3).
(5) طرفه عند أحمد بن حنبل في المسند (269/ 1). (6) سورة المؤمنون الآية: 5.