قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

196

قنطرة النفس

القيامة ويده حبلى منه. وروي أن شاباً كان في مجلس ابن عباس فلما افترق المجلس بقي الشاب فسأله ابن عباس؟ فقال: أردت أن أسألك وأنا أجلك وأهابك فقال ابن عباس: العالم بمنزلة الوالد فما أفضيت به إلى والدك فافض به إلى عالمك فقال: ليست لي زوجة وربما استمني بيدي فأعرض عنه ابن عباس، ثم قال: أف وتف نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا

والله أعلم وأحكم.

أن ويروي قوم لوط كانت فيهم عشر خصال فأهلكهم الله بها: كانوا يتغوطون في الطرقات، وتحت الأشجار المثمرة، وفي المياء الجارية وفي شطوط الأنهار، وكانوا يقذفون [224] الناس بالحصى فيعورونهم، فإذا اجتمعوا في المجالس أظهروا المنكر / بإخراج الريح منهم، واللطم على رقابهم وكانوا يرفعون ثيابهم قبل أن يتغوطوا، ويأتون الطامة الكبرى وهي اللوطية - قال الله تعالى: أَننَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالِ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنَكَرَ) (1). ويلعبون بالحمام ويرمون، بالجلامق، وضرب الدفوف وشرب الخمور، وقص اللحية، وتطويل الشارب والتصفيق ولبس الحرير وتزيد عليهم هذه الأمة بإتيان النساء بعضهم بعضاً.

اعلم أن الداعي للزنا شيئان:

فصل

أحدهما: إرسال الطرف، وقد تقدم فيها ما فيه الكفاية.

والثاني: اتباع الشهوة؛ لأنها خداعة للعقول مستحسنة للقبائح وليس عطب إلا وهي له سبب، ولذلك قال النبي عليه السلام: أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان: ملك نفسه حين ترغب، وحين ترهب، وحين تشتهي، وحين تغضب» وقهرها عن هذه الأمور يكون بثلاثة أمور:

من

أحدها: غض الطرف عن إثارتها فإنه الرائد المهلك، والرسول الخائن المهلك. وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تقبلوا إليَّ بست أتقبل لكم بالجنة». قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا اؤتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم (2).

(1) سورة العنكبوت الآية: 29.

(2) أطراف الحديث عند الحاكم في المستدرك (359/ 2) الهيثمي في مجمع الزوائد (301/ 10)، ابن حجر في المطالب العالية (2610) المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 4).