الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧قنطرة النفس
197
والثاني: ترغيبها في الحلال عوضاً، وإقناعها بالمباح بدلاً، لأن الله عز وجل ما حرم شيئاً إلا وأغنى عنه بمباح من جنسه لما علمه من نوازع الشهوة وتركيب الفطرة ليكون ذلك عوناً على طاعته، وحاجزاً عن مخالفته. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ما أمر الله بشيء إلا وأعان عليه، ولا نهى عن شيء / إلا وأغنى عنه.
الثالث: إشعار النفس بتقوى الله عز وجل في أوامره واتقاؤه في زواجره، وإلزامها ما ألزم من طاعته، وتحذيرها ما حذر من معصيته، وإعلامها أنه لا يخفى عليه ضمير، ولا يعزب عنه قطمير، وإنه يجازي المحسن ويكافيء المسيء، بذلك نزلت كتبه، وبلغت رسله. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن آخر ما نزل من القرآن: {وَاتَّقُوا يوماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله .. (1) الآية.
وآخر ما نزلت من التوراة إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وآخر ما نزل من الإنجيل: شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً، وآخر ما نزل من الزبور: من يزرع خيراً يحصد غبطة. وأعون الأشياء على ترك الزنا ومخالفة الهوى الصبر وإدامة الصوم مع تقليل الطعام، واشتغال
النفس مع الحياء وهو على ثلاثة أوجه:
أحدها: حياؤه من الله تعالى.
والثاني: حياؤه من الناس.
والثالث: حياؤه من نفسه.
رضي الله
فأما حياؤه من
تعالى: فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره، وعن ابن مسعود
عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء». قيل: يا رسول الله
كيف نستحيى من الله حق الحياء؟ قيل: يا رسول الله كيف نستحي من الله حق الحياء؟
قال: «من حفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وترك زينة الحياة الدنيا، وذكر
الموت والبلا، فقد استحى من الله الحياء» (2) أن علقمة.
حق
وروي
بن علاثة قال: يا رسول الله
عظني، فقال: استحيى من الله استحياءك من ذي الهيبة من قومك (3).
(1) سورة البقرة الآية: 281. (2) أطراف الحديث عند الترمذي (2458)، والحاكم (323/ 4)، أحمد في المسند (387/ 1)، الطبراني في الكبير (246/ 3)، في الصغير (177/ 1)، أبي نعيم في الحلية (358/ 1).
(3) طرف الحديث عند ابن عساكر في التاريخ (66/ 7)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (140/ 3)،
والمتقي في الكنز (5750).
[225]