قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

198

قنطرة النفس

وهذا النوع من الحياء يكون من قوة اليقين وقد قال عليه السلام: «الحياء نظام الإيمان، فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق».

وأما حياؤه من الناس فيكون بكف / الأذى والمجاهرة بالقبيح، وقد قال عليه السلام: إن من تقوى الله اتقاء الناس. وروي أن حذيفة رضي الله عنه أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا، فتنكب الطريق عن الناس فقال: لا خير فيمن لا يستحيى من الناس. ويُنشد لبشار بن برد:

ولقد أصرف الفؤاد عن الشيء حياء وجبة في السواد أمسك النفس بالعفاف وأمسى ذاكراً في الغد حديث الأعاد

وهذا النوع من الحياء يكون من كمال المروءة وحب الثناء، ولذلك قال عليه السلام: من ألقى جلبات الحياء فلا غيبة له (1) لقلة مروءته. وقال أيضاً: «من مروءة الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه ومجلسه وإلفه وجليسه». وأنشد لبعض الشعراء:

يعني

وأعرض عن مطاعم قد أراها وأتركها وفي بطني إنطواء أما والله ما في العيش خبير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ورب قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء إذا رزق الفتى وجهاً لقوحاً تقلب في الأمور كما يشاء وعن النبي صلى الله عليه وسلم يقال: مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (2) قيل: معناه إذا لم يستحيى دعاه ترك الحياء إلى أن يعمل ما يشاء فليستحيي فإن الحياء يردع الإنسان. وقيل: معناه إذا عرضت عليك أفعالك التي هممت بها فلم تستحيى منها لخستها، فاصنع ما شئت، منها قال الشاعر:

إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحي فافعل. ما تشاء

آخر:

إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً ولم تخش مخلوقاً فما شئت فاصنع

(1) أطرف الحديث عند البيهقي في السنن ((210/ 10)، إتحاف السادة المتقين (117/ 4)، الخطيب في

التاريخ (171/ 4) ابن الجوزي في تذكرة الحفاظ (169، 170).

(2) رواه أحمد في المسند (273/ 5).

[226]