قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

200

قنطرة النفس

على باب مسجده يحادثها وكان معتكفاً، فمرَّ به رجلان من الأنصار فلما رأياه أسرعا فقال لهما: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله أو يتخالجنا شك فيك يا رسول الله؟ فقال: مه إن الشيطان ليجري من أحدكم مجرى لحمه ودمه، فخشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً فكيف بمن تخالجت فيه الشكوك وركبت فيه الشهوات وليس بمعصوم؟ هل يعرى في مواقف الريب من قاذف محقق ولائم مصدق. وقد روي عن فتح الموصلي أنه قال: صحبت ثلاثين شيخاً يعدون من الأبدال، كلهم أوصوني عند فراقي أياهم، وقالوا: اتق معاشرة الأحداث.

وفي كتاب عن بعض العلماء قال: من أصعب الأفات صحبة الأحداث، قال: ومن ابتلاه الله بشيء من ذلك، فإجماع الشيوخ أن ذلك عبد أهانه الله وخذله، بل عن نفسه قد شغله ولو بألف كرامة أهله قال: وأصعب من ذلك تهوين ذلك على القلب حتى يعده هيناً، قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيْناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ) (1).

وروي أنه قيل لبعض العلماء: الزاهد العارف يزني؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقرأ: {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُورَاً) (2). والمانع من التهمة شيئان: الحياء، والحذر، فإذا استعملهما الإنسان ترك مظان التهم، ولم يقف موقف الاعتذار، ولم يختلج في نزاهته شاك، ولم يقدح في عرضه

آفك.

وقال سهل بن هارون مؤنة التوقف أيسر من تكلف التعسف. وقال بعض الحكماء: من أحسن ظنه فيمن لا يخاف الله تعالى فهو مخدوع، وينشد لأبي بكر الموصلي يقول: أحسنت ظني بأهل دهري فحسن ظني بهم لا آمن الناس بعد هذا ما الخوف إلا وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا لم يشق امرء إلا بما عمل فقد سعد» والله

أعلم.

فصل: في حكايات الأعفاء من الرجال والنساء

(3)

الأمان من

قال الله سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (3). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم

(1) سورة النور الآية: 15. (2) سورة الأحزاب الآية: 38. (3) سورة الرحمن الآية: 46.

الله

[229]