قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

[233]

قنطرة النفس

لا أنسى ما أنسى منه يوم موقفه إذ جئت انبثه جهدي ويلواي وقد نشرت له صحفي فغض لها منه الجفون ولم ينصت لشكواي وطرفه خاشع من خوف سيده يا حسنه خائفاً من خوف مولاي لهذا الدهر مدرعة وأهجرن هواي خوف عقباي

لألس

ولا أبوح بما قد كنت تكرهه ولا أدعيت ولو حققت معناي قال: فانصرفت إلى منزلها فلم تزل راكعة ساجدة قائمة صائمة وكان إذا غلب عليها الأمر تدعو بكتابه وتضعه على عينها، فيقال لها وما يغني عنك هذا؟ فتقول: وهل دواء غيره. وكانت إذا جن عليها الليل نادت:

من

يا واهب الأرض هب لي منك مغفرة فكدت أفعل فعل الماجن الزاني وانظر إلى قلقي يا مشتكى حزني بنظرة منك تجلو كل أحزاني قال: فلم تزل كذلك حتى فارقت الدنيا فبلغ الفتى وفاتها فحزن عليها، وأخبر والدته. فقالت: يا بني ألا أخبرتني بأول حديثها كنت أزوجك بها حلالاً؟ فقال: إليك عني يا أماه والله لقد وهبتها الله تعالى منذ أول نظرة نظرت إليها، فكنت استحيى أن أرجع في شيء وهبته له. فلبث الفتى كذلك مدة والجارية ما تختلج بقلبه، ثم أنه رآها في المنام وعليها ثياب بيض، قال: فلانة. قال: فلانة. قال: ما فعل الله بك. قالت: غفر لي بثلاث دعوات كنت أقولهن دبر كل صلاة، اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من أمل يمنع. العمل وأعوذ بك/ خير حياة تمنع خير الممات. قال الفتى: فهل تذكرينني؟ قالت: والله إني لكثيرة الذكر لك، وقد سألت ربي أن يجمع بيني وبينك في الآخرة، فما لبث الفتى إلا أياماً حتى لحق بالجارية» (1). أخرى: حكي أن فتى من المتعبدين أحب جارية في حيه، فبعث إليها يا هذه إنك وقعت في قلبي موقعاً شغلتني به عن كثير مما كنت أحبه من طاعة الله عز وجل وذكر الآخرة، فكيف السبيل إلى الإتصال بك؟ فأرسلت إليه؛ أما كان في طاعة الله وذكر الآخرة ما يشغلك عن التمسك بحبائل النساء. فاستحيى حياءً شديداً وقال المعذرة إلى الله فيما صنعت، وندم على الذي كان وأنشأ يقول: ولربما عدل الفتى عن رشده فيرى البصيرة بعدها فيراجع

غيره:

(1) راجع إحياء علوم الدين (103/ 3: 104) ففيه القصة بنحوها وقصص أخرى.