الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤قنطرة النفس
204
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم وليس لي في حرام متهم وطر ويكفي في حفظ الفرج قوله تعالى: وَالَّذِين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) (1) الآية. وقوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُونَ فُرُوجَهُمْ … (2) الآية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً.
الباب الخامس
في حفظ البطن وإصلاحه
(2)
وليعلم أن البطن أشق الأعضاء إصلاحاً على الإنسان، وأعظمها ضرراً عليه؛ لأنه المنبع والمعدن ومنه تهييج الأمور في الأعضاء عفة من وجماع وقوة وضعف، فعلى الإنسان حفظه عن الحرام والشبهة أولاً، ثم عن فضول الحلال ثانياً، ثم كيفية تناوله من الحلال. وهذا الباب
يشتمل على ثلاثة فصول:
أحدها: في مذمة/ الحرام.
والثاني: في فضيلة الحلال.
والثالث: في حد الحلال والحرام وكيفية التناول من الحلال.
الفصل الأول: في مذمة الحرام
وليعلم أن الحرام والشبهة يلزم الإنسان البحث عنهما لثلاثة أمور:
أحدها: حذراً من نار جهنم. قال الله عز وجل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً … ) (3) الآية. وقال النبي عليه السلام: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به (4). وقال النبي عليه السلام: من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله
أي باب أدخله النار (5).
(1) سورة المؤمنون الآية: 5.
(2) سورة النور الآية: 30. (3) سورة النساء الآية: 10.
من
(4) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبير (136/ 19)، في الصغير ((225/ 1)، القيسراني في تذكرة
الموضوعات (597).
(5) قال العراقي في المغني: (91/ 2) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عرم قال =
[234]