قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

قنطرة العلم

91

شاء الله تعالى إلى قسمتها، موجزة، وفي طرقها منحصرة.

فنقول إن طرق العلم محصورة / في ثلاث طرق، وقيل في أربع: إحداها الحس، [1/ 94]

والثانية العقل، والثالثة السمع، والرابعة البديهة.

فهذه قسمة منحصرة تدور على ابن آدم في الدنيا والآخرة فلا يسئل العبد في الآخرة إلا عنها؛ لأنها منحصرة فيما يسئل عنه، فما شاهده ببصره، أو سمعه بسمعه، أو أدركه بعقله فكل علم داخل فيها وعنها يكون.

من

فالبصر هو ما يدرك به جميع المبصرات، والسمع هو ما يسمع به جميع المسموعات. الشرع وغيره والفؤاد راجع إلى القلب كما قال تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (1).

،

أي حاضر القلب والفؤاد والقلب واحد والمراد به العقل كما قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَكُمْ

(2)

تَشْكُرُونَ) (2).

وقال سبحانه: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) (3).

فجمع في هاتين الآيتين ما قدمناه من طرق العلم، أما الحس فينقسم ثلاثة أقسام: حس متصل، وحس منفصل، وحس بنية.

فالمتصل: كالملموسات والمذوقات والمشمومات فإن حاسة اللمس وحاسة الذوق لا تدركان إلا متصلتين بمحسوساتهما.

والمنفصل: كالمسموعات، والمبصرات؛ لأن حاسة السمع تدرك الكلام من غير اتصال بالمسموع، وحاسة البصر تدرك الأشخاص، والألوان بغير اتصال.

وحس بنية: هو ما يجده الإنسان في نفسه من غير طريق الحواس كالجوع والعطش والفرح والحزن وأشباه ذلك.

وأما العقل: فعلى ثلاثة أقسام: واجب، وجائز ومستحيل.

(1) سورة ق الآية: 37.

(2) سورة النحل الآية: 78. (3) سورة الإسراء الآية: 36.