الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥=
قنطرة النفس
205
وقال عليه السلام: «القليل من أموال الناس يورث النار (1) وعنه عليه السلام أنه قال:
من اكتسب المال من حرام فإن تصدق به لم يتقبل منه وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار (2) وفي حديث آخر: «من أصاب مالاً من مأثم ووصل به رحماً أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله الله ذلك جمعاً ثم قذفه في النار (3). جمع
والثاني:: أن أكل الحرام والشبهة مطرود عن خدمة الله غير موفق لطاعته إذ لا يصلح لخدمة الله إلا كل طاهر مطهر ألا ترى أن الله تعالى منع الجُنب من الدخول إلى بيته ومنع المحدث عن مس كتابه فقال تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ. إلى قوله: {وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سبيل) (1).
وقال: {وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (5). مع أن الجنابة والحدث أثر مباح فكيف بمن هو منغمس في أقذار الحرام ونجاسة الشبهة والحطام متى يدعى إلى خدمة الغني العزيز وذكره الشريف كلاً فلا يكون ذلك.
وقد روي عن يحيى بن معاذ أنه قال: الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالى، ومفاتيحها الدعاء، وأسنانها لقمة الحلال. فإذا لم يكن للمفتاح اسنان فلا ينفتح / الباب، وإذا لم ينفتح [235] باب الخزانة كيف يصل إلى ما فيها من الطاعة؟
الثالث: إن أكل الحرام والشبهة محروم وأن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه فإذاً لا يكون له من ذلك إلا العناء والكدر وشغل الوقت. وقد روي عن ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: إن الله ملكاً على بيت المقدس ينادي: من أكل الحرام لم يقبل منه صرف
ولا عدل (6).
قيل: الصرف النافلة، والعدل الفريضة وعنه عليه السلام أنه قال: «من اشترى ثوباً
ابن العربي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي أنه باطل لم يصح ولا يصح. (1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده (66/ 2).
(2) قال العراقي في المغني (91/ 2) رواه أحمد من حديث ابن مسعود بسند ضعيف، ولابن حبان من مالاً حديث أبي هريرة من جمع. من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه.
(3) رواه أبو داود في المراسيل من رواية القاسم بن مخيمرة مرسلاً، المصدر السابق.
(4) سورة النساء الآية: 43. (5) سورة الواقعة الآية: 79.
(6) قال العراقي في المغني (90/ 2): لم أقف له على أصل، ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود من أكل لقمة من حرام لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة الحديث وهو منكر.