الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨208
قنطرة النفس
طيباً (1). وكذلك روي أن عمر رضي الله عنه شرب من إبل الصدقة غلطاً وأدخل إصبعه وتقياً. وعن بعض السلف أنه قال: لم يدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل في جوفه.
وعن
من
عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول من المسلم؟ قال: «الذي إذا أمسى سأل. اين كسرته قالت: يا رسول أو كُلف الناس هذا؟ قال: نعم ولكنهم غشموا المعيشة غشماً. وقال بعض العلماء: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه أربع خصال: أداء الفرائض بالسنة وأكل الحلال بالورع واجتناب النهي عن الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى
الموت.
وقال: من أحب أن يكاشف باب الصديقين فلا يأكل إلا حلالاً، ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة. وقال بعض السلف: إن أول لقمة يأكلها العبد من الحلال يغفر له بها ما سلف من ذنوبه، ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما تساقط ورق الشجر
والله أعلم.
فصل: في الشبهة
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور [238] متشابهات / لا يعلمها كثير من الناس، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (2). وقال عليه السلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (3).
وقال عليه السلام: «الأمور ثلاثة أمر بان رشده فاتبعوه وأمر بان غيه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه فلما كان الأمر على ما وصفنا كان الواجب على الإنسان استعمال الحلال واجتناب الحرام، والورع عن الشبهات.
وقد قال بعض العلماء ردّ درهم من الشبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف حتى تبلغ ستمائة ألف وقال: اجتمع الفضيل، وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب بن الورد بمكة فذكر الرطب فقال وهيب: هو من أحب الطعام إلي إلا أني لا أكله لاختلاط رطب
(1) رواه البخاري من حديث عائشة: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر، وقال له الغلام أتدري ما هذا؟ فقال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت
لإنسان في الجاهلية، فذكره دون المرفوع منه فلم أجده قاله العراقي في المصدر السابق.
(2) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير: قاله العراقي في المغني (99/ 2). (3) رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث الحسن بن علي قاله العراقي في المغني عن
حمل الأسفار.