قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

209

قنطرة النفس

مكة ببساتين زبيدة وغيرها. فقال ابن المبارك: إن نظرت إلى هذا ضاق عليك الخبز.

بني

فلان.

قال: وما سببه؟ قال: إن أصول الضياع بالصوافي. فغشي على وهيب. فقال سفيان: قتلت الرجل. قال ابن المبارك: ما أردت إلا أن أهون عليه. فلما أفاق قال: الله علي أن لا أكل خبز أبداً فكان يشرب اللبن؛ فأتته امرأة بلبن فسألها؟ فقالت: هو من شاة عن ثمنها وأنه من أين له، فذكرت ذلك، فلما أدناه من فيه قال: بقي أنها أين كانت ترعي؟ فسكتت فلم يشربه. قال: لأنها كانت ترعى من موضع للمسلمين فيه حق. فقالت له أمه: اشرب يغفر الله لك. فقال: ما أحب أن يغفر لي وقد شربته فأنال مغفرة بمعصيته والله

فسأل

أعلم.

الفصل الثالث: في حد الحرام والشبهة والتناول من الحلال اختلف العلماء في حد الحرام والشبهة، فقال بعضهم ما تيقنت كونه ملكاً / للغير، منهياً [239] عنه في الشرع فهو حرام، محض، وأما إذا لم يكن لك يقين بذلك ولكن يغلب في ظنك أنه

كذلك فهو شبهة. وقال آخرون: بل الحرام المحض ما يكون به علم أو غالب ظن، لأن غلبة الظن مما يجري مجرى العلم في كثير من الأحكام. وأما إذا تساوى الأمران في ذلك حتى تبقى نشاكاً لا يكون لأحدهما ترجيح عندك فذلك شبهة يشبه أنه حلال ويشبه أنه حرام. ثم الامتناع عن الذي هو حرام محض فرض لازم وعن الذي هو شبهة تقوى وورع وذلك عن ثلاث درجات: أحدها ورع الصالحين، وهو الامتناع عن كل ما يتطرق إليه احتمال التحريم وذلك كالأكل ممن أكثر ماله حلال ولكنه لا يتقي الحرام فالورع اجتنابه لقوله عليه السلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1). وقد قال أصحابنا: الريبة على وجهين: محققة، ومعارضة. فالمحققة: مثل ما يكون في أيدي السرايا وقطاع الطرق، حدثان غارتهم، وذلك

كالحرام المحض.

(1) ،

معاملته والمعارضة: مثل ما يكون في أيدي من لا يتقي الحرام فليخرج عن

الصالحين.

ورع

(1) رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث الحسن بن علي. قاله العراقي في المغني عن حمل

الأسفار.

قناطر الخيرات / ج 3/ م 14