قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١١

قنطرة النفس

211

وقال قوم: إن صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق أنها حرام، وإنما التباعة على المعطي قالوا لأن النبي عليه السلام قبل هدية المقوقس ملك الأسكندرية، واقترض من اليهود مع / قوله تعالى فيهم: أَكَالُونَ لِلْسُحْتِ) (1). قالوا: وقد أدرك جماعة من الصحابة أيام الظلمة وأخذوا منهم الأموال منهم: أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب وجرير بن عبد الله وجابر، وأنس المسور بن مخرمة، وابن عباس، وابن عمر، فاخذا أبو سعيد وأبو هريرة من مروان ويزيد من عبد الملك، وأخذ ابن عمر وابن عباس من

الحجاج، وأ وأخذ كثير من التابعين منهم الشافعي والحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهم.

وقال آخرون: لا يحل من أموالهم شيء لغني ولا لفقير إذ هم موسومون بالظلم والغالب على أموالهم السحت والحرام والحكم للأغلب فيلزم الاجتناب. وقال آخرون: ما لا يتقين أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغني إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب، فليس له أخذه إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب فليس له أخذه إلا أن يرده على مالكه ولا حرج على الفقير أن يأخذه من مال السلطان لأنه إن كان ذلك من مال السلطان فله أخذه بلا شك، وإن كان من فيء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حق، وكذلك أهل العلم.

وقد روي عن علي أنه قال: خذ من السلطان ما أعطاك فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر. .. وعن علي بن أبي طالب أيضاً أنه قال: من دخل الإسلام وقرأ القرآن ظاهراً فله في بيت مال المسلمين كل سنة مائتا درهم وفي رواية مائتا دينار فإن لم يأخذها في الدنيا أخذها في الآخرة. قالوا: فإذا كان الأمر كذلك فالفقير والعالم يأخذ من حقه، قالوا وإذا

[241]

كان مختلطاً بمال مغصوب ولا يمكن تمييزه أو غصباً لا يمكن رده على صاحبه وذريته فلا مخلص للسلطان منه إلا أن يتصدق به، وما / كان الله ليأمره بالصدقة على الفقير وينهي الفقير [242] عن قبوله أو يأذن للفقير في القبول وهو عليه حرام.

فإذا للفقير أن يأخذ إلا عين الغصب والحرام، والذي أرى والله أعلم أن أموال السلاطين اليوم الغالب عليها الحرام لأن أكثرها من الخراج المضروب على المسلمين، ومن المكوسات والغصب بخلاف الأموال التي كانت في أيدي الملوك والجبابرة الماضين من الأمويين والعباسيين وغيرهم، ولذلك ساغ لجابر بن زيد وأبي بلال مرداس وغيرهم من الصحابة

والتابعين الأخذ منهم.

(1) سورة المائدة الآية: 42.