قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

[244]

قنطرة النفس

213

فلهم احتياط وبحث على مقدار ولهم أيضاً من الورع على مقدار، وبقدر ما يعتني الإنسان يكون ما يتمنى والله تعالى / لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

الفصل الرابع: في الأخذ من الحلال

فإن قال قائل: فهذا جانب الحرام قد بينته فأخبرنا عن جانب الحلال؟ وما حد الفضول الذي يلزم منه الحساب؟ وما المقدار الذي إذا أخذه العبد يكون ذلك أدباً ولا يكون فضولاً ولا عليه فيه حبس ولا حساب؟ قيل له: قال بعض السلف: اعلم أن أحوال المباح في الجملة ثلاثة

أقسام:

أحدها: أن يأخذها العبد مكاثراً مفاخراً مباهياً، مرائياً، فيكون الأخذ منه فعلاً منكراً يستوجب على ظاهر فعله الحبس والحساب واللوم والتعبير وهو منكر وشر يستوجب على باطن فعله الذي هو التكاثر والتفاخر عذاب النار، وذلك القصد منه معصية وذنب لقوله تعالى: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهُو (1). الآية.

وقال النبي عليه السلام: «من طلب الدنيا حلالاً مباهياً مكاثراً مفاخراً مرائياً لقي الله وهو عليه غضبان (2). فالوعيد حصل له على قصده ذلك بقلبه.

القسم الثاني: أن يأخذ الحلال لشهوة نفسه لا غير فذلك شر يستوجب عليه الحبس والحساب لقوله تعالى: لَتُسْتَلُنَّ يُوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (3). وقال عليه السلام: «حلالها

حساب (1)

القسم الثالث: أن يأخذ من الحلال في حال العذر قدراً يستعين به على عبادة الله تعالى ويقتصر على ذلك فذلك منه خير وحسنه وأدب ولا حساب عليه ولا عتاب، بل مستوجب عليه الأجر والمدحة لقوله تعالى حكاية عن المسلمين (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً. إلى قوله: أوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا (5).

(1) سورة محمد الآية: 39. سورة التكاثر الآية: 8.

(2)

(3) قال العراقي في المغني (217/ 3) عن نحوه. رواه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب من حديث

أبي هريرة بسند ضعيف.

(4) رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب من طريقة موقوفاً على علي بن أبي طالب بإسناد منقطع بلفظ: وحرامها النار، ولم أجده مرفوعاً. قاله العراقي في المغني (215/ 3: 216).

(5) سورة البقرة الآيتان: 201، 202.