قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

214

[245]

قنطرة النفس

وقال عليه السلام: من طلب الدنيا حلالاً/ استعفافاً عن المسألة وتعطفاً على جاره وسعياً على عياله جاء القيامة كالقمر ليلة البدر (1). وذلك لما قصد بها هذه المقاصد المحمودة الله يوم

سبحانه.

فصل: في آفات فضول الحلال

هي

من

اعلم أن فضول الحلال آفة العبادة، وبلية الاجتهاد، قال عليه السلام: «من أخذ حلال الدنيا أكثر ما يكفيه أخذ حتفه وما يشعر ر (2). قال بعض العلماء: تأملت آفات الفضول فإذا هي عشر آفات هن أصول في هذا الشأن.

الأول: أن في كثرة الأكل قسوة للقلب وذهاب نوره وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: «لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء» (3) وقد شبه بعض العلماء بأن المعدة كالقدر تحت القلب تغلي والبخار يرتفع إليه وكثرة البخار

تكدره وتسمجه.

6

الثانية: أن في كثرة الأكل فتنة الأعضاء وانبعاثها للفضول والفساد، وقد روي عن النبي أنه قال: إياكم والبطنة فإنها مفسدة للدين، مورثة للقسم،، مكسلة العبادة» (4). عن وقد صدق فإن الرجل إذا كان شبعاناً بطراً اشتهت عينه النظر إلى ما لا يعنيه، من الحرام والفضول، والأذن الاستماع إليه، واللسان التكلم به، والفرج الشهوة، والرجل المشي إليه، وإذ كان جائعاً كانت الأعضاء كلها ساكنة لا تطمح إلى شيء منها.

وقال بعض العلماء: البطن عضو إن جاع هو شبع سائر الأعضاء، وإن شبع جاع سائر الأعضاء. وجملة الأمر أن أفعال الرجل وأقواله على حسب طعامه وشرابه إن أدخل الحرام [246] خرج الحرام، وإن / أدخل الفضول خرجت الفضول كأن الطعام بدل الأفعال والأفعال تبدو منه. والثالثة: أن في كثرة الأكل قلة العلم والفهم؛ لأن البطنة تذهب الفطنة، ولقد صدق

(1) تقدم قبل الذي قبله.

(2) عن نحوه قال العراقي في المغني: (229/ 3) رواه البزار من حديث أنس وفيه؛ هاناء بن المتوكل ضعفه

ابن حبان.

(3) قال العراقي في المغني (78/ 3) لم أقف له على أصل. (4) أطراف الحديث عند ابن حبان في المجروحين (123/ 1) ابن القيسراني في تذكرة الموضوعات (353) ابن حجر في لسان الميزان (1271/ 3) المتقي الهندي في الكنز (6309).