قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

[248]

216

أكله من

قنطرة النفس

حله، وأفضل على ذوي الحاجة من فضله ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلته، وما أكلت وأنت لا تشتهيه فقد أكلك.

ويقال: اجتمع أربعة من الأطباء عند هارون الرشيد أو غيره من الملوك، طبيب هندي ورومي وعراقي وسوداوي فقال الملك ليصف كل منكم الدواء الذي لا داء فيه. فقال الهندي: هو الإهليلج الأسود. وقال الرومي: هو حب الرشاد الأبيض. وقال العراقي: هو

الماء الحار.

يرخي

وقال السوداوي: الإهليلج يعفن المعدة، وحب الرشاد يرقق المعدة، والماء الحار المعدة. فقالوا له: ما الدواء الذي لا داء فيه؟ قال: أن لا تضع يدك في الطعام إلا وأنت تشتهيه وترفع منه وأنت تشتهيه. فقالوا صدقت. وأيضاً فإن في كثرة الأكل مقت النفس وتكثير الوضوء، وإن المسلمين يدورون في المساجد والكثير الأكل يدور في المزابل.

وعن

مالك بن دينار / أنه كان يقول مع زهده: يا هؤلاء لقد اختلفت إلى الخلاء حتى استحييت مع ما في هذا من طلب الدنيا، والطمع إلى الناس، وتضييع الوقت بسبب الأكل ما لا

يخفى.

الثامنة: من أمور الآخرة شدة سكرات الموت، وقد ورد في الخبر أن شدة سكرات الموت على قدر لذات الدنيا، فمن أكثر من هذا أكثر له من تلك.

الدُّنْيا (1) الآية

التاسعة: نقصان الثواب في الآخرة وقال الله تعالى: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمُ فِي حَيَاتِكُمْ أنه ويروي بقدر ما يأخذ العبد من لذات الدنيا ينقص له من لذات الآخرة وقد أن الله تعالى عرض الدنيا على نبينا محمد عليه السلام فقيل له: ولا ينقص لك من آخرتك شيء خصه بذلك، فدلّ أن لغيره النقصان إلا أن يتفضل الله عليه بذلك.

روي

ويروى أن سليمان عليه السلام كان يأكل الشعير، ويطعم عياله دقيق القمح، ويطعم المساكين الحواري. وروي أن عمر رضي الله عنه عطش فدعى بماء، فأعطاه رجل أدواة فيها ماء نبذ فيها ثمرات، فلما قربها عمر من فيه وجد الماء بارداً حلواً، فأمسك فقال: أوه. فقال الرجل: ماء الوته حلاوة. فقال عمر: ذلك الذي منعني، ويحك لولا الآخرة لشاركناكم في

عيشكم.

(1) سورة الأحقاف الآية: 20.