قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

218

قنطرة النفس

ويلام، والأصل في هذا الباب أن الله تعالى خلق العبد لعبادته وهو عبد الله تعالى من كل وجه، فحق العبد أن يعبد الله تعالى من كل وجه يمكنه ذلك ويجعل أفعاله كلها عبادة من أي أمكنه، وإن لم يفعل ذلك وآثر شهوته واشتغل عن عبادة ربه وجه

مع

تمكنه ذلك

من من غير

عذر - والدار دار خدمة وعبادة لا دار تنعم وشهوة - فقد استحق الملوم بذلك والتعيير من

سيده، فتأمل هذا الأصل راشداً ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فصل

واعلم أن الداعي إلى الأكل والشراب شيئان: حاجة ماسة وشهوة باعثة.

فالحاجة: تدعو إلى ما سد الجوعة وسكن العطش وهذا مندوب إليه عقلاً وشرعاً لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس، ولذلك ورد النهي عن الوصال في الصوم؛ لأن يضعف

الجسد ويعجز عن العبادة.

وأما الشهوة: فعلى نوعين:

أحدهما شهوة في الإكثار على مقدار الكفاية.

والثاني: شهوة في تناول الألوان الملذة.

فأما النوع الأول: وهو شهوة الزيادة على قدر الحاجة فهو ممنوع في الشرع والعقل؛ لأن تناول ما زاد على الكفاية نهم وشره مضر كما كان قدر الكفاية مندوباً إليه في العقل والشرع وقال بعض العلماء: الرغب لؤم والنهم شؤم. قال الشاعر:

أكلة

فكم من منعت أخاها بلذة ساعة أكلات دهر فكم من طالب يسعى لأمر وفيه هلاكه لو كان يدري وروي عن النبي أنه قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شر من البطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن لم يفعل فثلثاً للطعام، وثلثاً للشراب، وثلثاً للريح (1). وأما النوع الثاني: وهو شهوة الأشياء الملذة وطلب الأنواع الشهية، فمذاهب الناس في أن ذلك مختلفة فمنهم من يرى صرف الناس عنها أولى ليذل له قيادها حتى لا تطغى؛ لأن شهواتها غير متناهية فإن أعطاها ذلك صار الإنسان أسير شهوات لا تنقضي، ومن كان كذلك لا

يرج

له صلاح وينشد لأبي الفتح البستي:

(1) عن نحوه قال العراقي في المغني (4/ 2) رواه الترمذي وقال حسن، والنسائي، وابن ماجة من حديث

المقداد بن معد يكرب.

[701]