قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

[253]

220

قنطرة النفس

وهي: القلب واللسان والعين والسمع والبطن، فاحترس عليها غاية الإحتراس، حتى لا توقعك في معصية وحرام وفضول وإسراف من حلال، فإذا حصلت صيانة هذه الأعضاء فمرجو أن تكفي شر سائر الأركان من اليدين والرجلين؛ لأنهما تبع لهذه الأعضاء /.

/ واحفظ اليدين من أن تضرب بهما أحداً ظلماً، أو تناول بهما مالاً حراماً، أو تلمس

بهما ملموساً حراماً، أو تؤذي بهما أحد من الخلق أو تكتب بهما ما لا يحل النطق به؛ فإن القلم أحد اللسانين فاحفظ القلم. مما حفظ اللسان منه.

يجب

وأما الرجلان فاحفظهما عن المشي بهما إلى حرام أو تسعى بهما إلى باب سلطان ظالم بغير ضرورة؛ لأن ذلك تواضع له وتكثير لسواده وقد قال عليه السلام: «من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه (1). هذا في غني صالح فما ظنك بغني ظالم.

وعلى الجملة فإن حركاتك وسكناتك بأعضائك عمل من أعمالها فلا تحرك شيئاً منها في معصية الله تعالى أهلاً واستعملهما في طاعة الله. واعلم أن العبادة شطران.

أحدهما: شطر اكتساب الخيرات.

العدة

والشطر الثاني: ترك السيئات وهي التقوى، فشطر اجتناب المعاصي والسيئات على كل حال أسلم وأصلح وأشرف من شطر اكتساب الطاعات. ولذلك قال العابد الثاني ليونس عليه السلام يا يونس من الناس من حببت إليهم الصلوات فلا يؤثرون عليها شيئاً وهي عمود. بالنيات الله تعالى والصدق والتضرع والابتهال، ومنهم من حبب إليهم الصوم فلا يؤثرون عليه شيئاً، ومنهم من حببت إليهم الصدقة فلا يؤثرون عليها شيئاً.

يا يونس وأنا مفسر لك هذه الخصال فاجعل صومك الصمت عن كل سوء، واجعل صدقتك كف الأذى فإنك لا تتصدق بشيء أفضل منه ولا تصم بشيء أزكى منه فإذا جانب الاجتناب للمعاصي أولى بالرعاية والاجتهاد فيه، فإن حصل لك الشطران جميعاً واكتساب [254] الطاعات واجتناب المعاصي فقد استكمل أمرك / وحصل مرادك، ولقد سلمت وغنمت، فإن لم تبلغ إلا إلى أحدهما فليكن ذلك جانب اجتناب المعاصي فتسلم إن لم تغنم، وإلا خسرت الشطرين جميعاً، فما ينفعك قيام الليل وتعبه ثم يحبط بإرادة واحدة، وما ينفعك صيام نهارك

وتفسده بكلمة واحدة.

(1) أطراف الحديث عند العجلوني في كشف الخفا (234/ 2)، السيوطي في الدرر المنتشرة (157)، على القاراء في الأسرار المرفوعة، (339)، المغني في تذكرة الموضوعات (175).