قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

228

فصل

قنطرة العوارض

وقال أهل العلم: إن الرزق ينقسم على أربعة أقسام: مضمون ومقسوم، ومملوك وموعود. فالمضمون: هو الغذاء وما به قوام البنية دون سائر الأسباب، فالضمان من الله تعالى لهذا النوع والتوكل يجب بإزائه بدليل العقل والشرع على ما سيأتي إن شاء الله بيانه؛ لأن الله تعالى كلفنا خدمته وطاعته بأبداننا فضمن ما يسد به خلل البنية لتقوم بما كلفنا. وروي عن بعض مشايخ الكرامية: أن ضمان أرزاق العباد واجب في حكمة الله تعالى لثلاثة أوجه: أحدها: أنه السيد ونحن العبيد وعلى السيّد مؤنة كفاية العبيد كما أن على العبد خدمة

السيد.

الثاني:

: أنه إنما خلقهم محتاجين إلى الزرق ولم يجعل لهم سيبلاً إلى طلبه إذ لا يدرون ما هو رزقهم؟ وأين هو؟ ومتى هو ليطلبوه بعينه من مكانه في وقته ليصلوا إليه فوجب أن يكفيهم أمر ذلك ويوصلهم إليه.

والثالث: أنه كلفهم الخدمة وطلب الرزق شاغل عنها فوجب أن يكفيهم المؤنة ليتفرغوا للخدمة، والقائل بالوجوب على الله مخطاء إلا أن أراد أن ذلك واجب في جوده وكرمه

فنعم

(1)

والله أعلم.

وأما الرزق المقسوم: فهو ما قسم الله سبحانه وكتبه في اللوح المحفوظ من جميع ما

يأكله ويشربه ويلبسه كل واحد بمقدار مقدر ووقت مؤقت لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر [263] عما كتبه / بعينه قال عليه السلام: الرزق مقسوم مفروغ منه، ليس تقوى تقي يزايده، ولا فجور فاجر يناقصه (2).

وأما الرزق المملوك: فهو ما يملكه الإنسان من أموال الدنيا على حسب ما قدر الله تعالى وقسم له أن يملكه، وهو من رزق الله تعالى، قال الله تعالى: {وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ (3). أي مما ملكناكم.

(1) قلت: هذا تعليق طيب من المؤلف رحمنا الله وإياه يدل على صحة عقيدته وعدم شططه أو غلوه في بعض المسائل العقائدية.

(2) نحو هذا الطرف عند العجلوني في كشف الخفا (517/ 1)، والقيسراني في تذكرة الموضوعات

(1061)

(3) سورة المنافقون الآية: 10.