قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

قنطرة العوارض

230

قال: التجربة شك. قالوا: فما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة.

وعن أويس القرني (1) رحمه الله قال: لو عبدت الله تعالى بعبادة أهل السموات وأهل الأرض لما تقبل منك حتى تصدقه. قيل: فكيف نصدقه؟ قال: تكون آمناً بما تكفل الله به من أمر رزقك ويرى جسمك فارغاً لعبادته.

ويروى أن قوماً من الأعراب زرعوا زرعاً فلما بلغ أصابته، آفة، فاشتد ذلك عليهم حتى: راء فيهم فخرجت أعرابية منهم فقالت: ما لي أراكم جلوساً مغيرة ألوانكم ميتة قلوبكم، هو ربنا فليفعل بنا ما شاء وليرزقنا من حيث شاء ثم قالت:

لو أن في صخرة في البحر راسية صماء ململمة ملساء نواحيها رزقنا لنفس براها الله لانفلقت حتى تؤدي إليها كل ما فيها / أو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيها تنال الذي في اللوح خط لها فإن أتته وإلا سوف يأتيها وعن سعيد بن جبير أنه قال: التوكل جماع الإيمان.

حتى

فصل

اعلم أن التوكل محله القلب ومعناه مأخوذ من قولك: توكل فلان على فلان وهو أن

أن

يتخذه بمنزلة الوكيل القائم بأمره. وحقيقة التوكل هو سكون القلب في ضمان الرب، وهو أن الله تعالى لم يترك أمراً مهملاً بل فرّغ من الأشياء، وقدرها، وإن اختلف منها شيء في المعقول، أو تشوش في المحسوس، أو اضطراب في المعهود، فهو المدبر وشأنه سوق

تعلم أ

المقادير إلى المواقيت.

فحقيقة التوكل يرجع إلى أصل واحد وهو أن تعلم أن الله تعالى ضامن لما تقوم به

بنيتك، مقدّر لما يجري عليك فتوطن نفسك على ذلك، وتريح قلبك من التعلق إلى غيره. وأما حصن التوكل الباعث عليه فهو ذكر ضمان الله تعالى وحصن حصن التوكل ذكر عظمة الله وكماله ونزاهته عن الخلف والسهو والعجز فإذا واظب القلب على هذه المعاني بعثته على التوكل على الله تعالى في أمر الرزق؛ لأنه تعالى قرن الرزق بالخلق فقال: وخَلَقَكُمْ

(2)

ثُمَّ رَزَقَكُمْ)

(1) سبق أن ترجمت له ترجمة مختصرة قبل قليل.

(2) سورة الروم الآية: 40.

[265]