الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥قنطرة العوارض
235
الباب الثاني
باب الأخطار
التي تخطر على القلب من شيء يخافه الإنسان أو يرجوه أو يريده أو يكرهه، ولا يدري فساده في ذلك أو صلاحه، فإن عواقب الأمور مبهمة فيشتغل قلبه بذلك، فإنه ربما يقع في فساد أو مهلكة، وتلك الأخطار في الجملة على وجهين:
أحدهما: خطر الشك بأنه يكون أو لا يكون، أو أنك تصل إليه أو لا تصل إليه، وهذا
يحتاج إلى الاستثناء، أو يقع في باب النية والأمل، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (1).
وأصل الاستثناء رد المشيئة إلى الله تعالى مثل قولك: إن شاء الله، وإن أراد الله، أو إن قدر الله، أو إن كان ذلك في علم الله، أو إن كان ذلك في اللوح المحفوظ، وترك الاستثناء ذنب من الذنوب، وذلك إن قال: أنا فاعل هذا غداً.
وأما إن قال: أنا فاعل بعد غداً وجميع الأوقات المستقبلية غير غد ففيه قولان، والذي ينبغي للإنسان أن يعتمد في ذلك على الله ويستخيره قال الله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَى لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (2).
وعن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال: في عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عني، وأصرفني. لي الخير حيث كان وارضني به، ويسمي.
حاجته (3).
وعنه عليه السلام أنه قال: من سعادة ابن آدم استخارته الله.
(1) سورة الكهف، الآيتان: 23، 24.
(2) سورة الكهف، الآية: 10.
عنه،
وقدر
(3) قال العراقي في المغني 207/ 1 حديث صلاة الاستخارة - رواه - البخاري من حديث جابر قال أحمد
حديث منكر.