قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

236

قنطرة العوارض

والوجه الثاني: / خطر الفساد بأن لا تستيقن فيه الصلاح لنفسك وهو الذي يحتاج فيه

إلى التفويض.

ثم اختلفت عبارة العلماء في الخطر، فقال بعضهم: الخطر في الفعل هو أن تكون دونه نجاة ويمكن أن يجامعه ذنب، فأما الإيمان وإتباع السنة والاستقامة على ذلك فلا خطر فيها إذ لا تمكن دونه، الإيمان نجاة والاستقامة لا يجامعها ذنب فإذا تصح إرادة الإيمان والاستقامة بالحكم. وقال آخرون: الخطر في الفعل الأولى هو ما يمكن أن يتعرض فيه ما يكون الاشتغال بالعوارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل، وذلك يقع في المباحات، والسنن،

والفرائض.

ألا ترى أن من يضيق عليه وقت الصلاة وقصد أداءها فقصد حريق أو غريق يمكن إنقاذه، فالاشتغال بإنقاذ النفس من الحريق والغريق أولى من الإقبال على صلاته فلا تصح إذاً إرادة المباحات والسنن وكثير من الفرائض بالحكم والله أعلم.

فصل

فالواجب على العبد أن يستكفي عارض الأخطار بتفويض الأمر كله إلى الله تعالى قال الله سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) (1) الآية.

ثم قال جل وعلا: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا. … ) (2) الآية.

وقال عليه السلام لابن مسعود: ليقل همك، ما قدر أتاك وما لم يقدر لا يأتيك». وقوله: ليقل همك». أمر له بالتفويض. ويُنشد:

ما قد قضى سيكون فاصطبري له ولك الأمان من الذي لم يقدر كي تعلمي أن المقدر كائن لا بد منه صبرت أو لم تصبري

فعليك بتفويض الأمور كلها إلى الله تعالى وذلك لأمرين:

أحدهما: / للطمأنينة في القلب في تلك الحالة فإن الأمور إذا كانت خطرة مبهمة العواقب لا يدري صلاحها من فسادها فمن لم يطمئن قلبه بتفويض الأمر إلى مالكه فإنه يبقى

(1) سورة غافر، الآية: 44.

(2) سورة غافر، الآية: 45.

[272]

[273]