الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨[275
238
قنطرة العوارض
(1)
الصالح: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ … (1) إلى آخر الآية.
أما ترى كيف أعقبه ذلك من الأسواء والنصرة على الأعداء والله أعلم.
فصل
فإن قيل بين لنا موضع التفويض ومعناه وحده، وضده قيل له:
أما موضعه فاعلم أن المراد ثلاثة: مراد يعلم يقيناً أنه فساد وشرك النار والعذاب، وفي الأفعال كالكفر والمعاصي فلا سبيل إلى إرادة ذلك.
الثاني: مراد يعلم قطعاً أنه صلاح كالجنة والإيمان والطاعة فلك إرادتها بالحكم لا موضع للتفويض فيه إذ لا خطر فيه ولا شك لك أنه صلاح وخير.
الثالث: مراد لا يعلم يقيناً أنه صلاح لك أو فساد وذلك نحو: النوافل والمباحات فهذا موضع التفويض فليس لك أن تريدها قطعاً بل باستثناء وشرط الخير والصلاح فإن قيدت إرادتك بالاستثناء فهو تفويض، وإن أردت ذلك بغير استثناء فهو طمع مذموم منهى عنه، فموضع الاستثناء إذا كل مراد فيه الخطر وهو أن لا تستيقن صلاحك فيه.
وأما معنى التفويض: فقد اختلفت فيه / عبارات العلماء فقال بعضهم: معناه ترك اختيار ما فيه الخطر إلى اختيار المدير العالم بمصلحة الخلق.
وقال آخرون: هو ترك الطمع والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم. وقيل التفويض هو إرادة أن يحفظ الله عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر. وأما ضد التفويض على هذا المعنى فهو عندهم الطمع، والطمع عندهم في الجملة يجري على وجهين:
أحدهما في معنى الرجاء تريد شيئاً لا خطر فيه أو فيه خطر فتريده بالاستثناء وذلك ممدوح قال الله تعالى: أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي) (2)، (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبَّنَا
خَطَايَانَا) (3).
(1)
والثاني: إرادة الشيء بمخاطرة بالحكم، قال: وهذه الإرادة تقابل بالتفويض والله أعلم.
سورة. ة غافر، الآية: 44.
(2) سورة الشعراء، الآية: 82.
(3) سورة الشعراء، الآية: 51.