الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١قنطرة العوارض
241
وقال أيضاً: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له ولا
إيمان لمن لا صبر له.
وعن أبي الدرداء قال: ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب».
:
وقال علي بن أبي طالب الصبر مطية لا تكبو والقناعة سيف لا ينبو.
وقال بعض العلماء: لم أسمع بأعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن الصبر والشكر بعيران ما باليت أيهما ركبت وعن عبد الله بن عباس أنه قال: أفضل العدة الصبر على الشدة.
وقيل في منثور الحكم من أحب البقاء فليعد للمصائب قلباً صبوراً. وينشد لعبيد الله
الأبرص:
اصبر النفس عند كل
لا تضيقن بالأمـ
مور
ربما تجزع النفوس من
إن في الصبر حيلة المحتال يكشف غماءها بغير احتيال
الأ مرله فرجه كحل العقال
وقال بعض البلغاء: إن لكل شيء ثمرة وثمرة الصبر الظفر.
وروي أن ابن المقفع قال في كتاب التميمة الصبر صبران فاللثام أصبر أجساماً والكرام أصبر نفوساً، وليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون الرجل قوي الجسد على الكد والعمل، صفة / الحمير، ولكن أن يكون للنفس غلوباً، وللأمور محتملاً ولجأشه عند [278]
لأن هذا
من
الغضب مرتبطاً وبالله التوفيق.
بيان الأسامي التي تتخذ للصبر: اعلم أن الصبر ضربان: ضرب بدني: كتحمل المشاق والثبات عليها من أعمال الطاعة وغيرها أو بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض وغيرهما وقد يكون محموداً إذا وافق الشرع. والضرب الثاني: الصبر النفسي وهو ضبط النفس عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى وهذا هو الصبر التام المحمود، ثم هذا الضرب إن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان احتمال مكروه فإن أساميه عند الناس مختلفة كاختلاف المكروه الذي عليه الصبر، فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر وتضاده حالة تسمى الجزع والهلع، وهو إطلاق دواعى الهوى في رفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب وغيرها، وإن كان في
قناطر الخيرات / ج 3/ 165