قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

[279]

242

احتمال الغنى سمي

قنطرة العوارض

ضبط النفس وتضادده حالة تسمى البطر، وإن كان في حرب ومقاتلة سمي شجاعة ويضادده، الجبن وإن كان في كظم الغيظ سمي حلماً ويضادده التذمر، وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمي سعة الصدر ويضادده الضجر والتبرم وضيق الصدر، وإن كان في إخفاء الكلام سمي كتمان السر وسمي صاحبه كتوماً، وإن كان عن فضول العيش سمي زهداً ويضادده، الحرص وإن كان صبراً على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة ويضادده الشره، فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر.

فلذلك لما سئل النبي عليه السلام مرة عن الإيمان فقال: «هو الصبر» (1). لأن أكثر

أعماله وأعزها كما قال: «الحج عرفة (2).

(?)

وقد جمع الله / أقسام ذلك وسمى الكل صبراً فقال تعالى: {وَالصَّابِرِيْنَ فِي الْبَأْسَاءِ (3). أي في المصيبة. وَالضَّرَاءِ (4). أي الفقرا. {وَحِيْنَ الْبَأْسِ (5). أي في القتال والحرب. أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا .... ) (6) الآية.

فإذا هذه أقسام الصبر بجميع متعلقاتها، ومن يأخذ المعاني من الأسامي يظن أن هذه أحوال مختلفة في أذواتها وحقائقها من حيث رداء الأسامي مختلفة، والذي ينظر بنور الله تعالى ينظر المعاني أولاً فيتطلع على حقائقها، لأن الأسامي إنما وضعت دالة على المعاني، والمعاني هي الأصول والألفاظ هي التوابع وبالله التوفيق

(^)

فصل

اعلم أن الصبر على ستة أقسام، وهو في كل قسم منها محمود.

فأول أقسامه: وأولاها الصبر على امتثال أوامر الله تعالى والانتهاء عن مناهيه: لأن

به

(1) قال العراقي في المغني (60/ 4): أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ويزيد ضعيف.

(2) أطراف الحديث عند أبي داود المناسك ب (69) الترمذي، (889) النسائي في المجتبى (256/ 5)، ابن ماجه (3015)، البيهقي (152/ 5)، الحاكم (264/ 1)، ابن خزيمة (2822)، الدارقطني

(241/ 2)

(3) سورة البقرة، الآية: 177. (4) سورة البقرة، الآية: 177.

(5) سورة البقرة، الآية: 177.

(6) سورة البقرة، الآية: 177.

(7) راجع الباب بتمامه في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي (65/ 4، 66).