قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

قنطرة العوارض

تخلص الطاعة

ويصح

243

الدين وتؤدى الفرائض ويستحق الثواب كما قال في محكم التنزيل:

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (1).

ولذلك قال عليه السلام: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد (3). وليس لمن

قل صبره على طاعة الله حظ من بر ولا نصيب من صلاح، وقد قال الحسن: يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه. وقد قال بعض العلماء: الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة.

على

صبر

وقال عمر بن عبد العزيز للقاسم بن محمد: أوصني فقال: عليك بالصبر في مواطن الصبر. وقال بعض العلماء من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه، ومن عزم على الصبر عن معاصي الله عصمه الله منها. ثم من العبادة ما يكره بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببهما جميعاً نحو الحج والجهاد، فالصبر الطاعة على الشدائد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا (3). قيل معناه على ما فرض الله عليكم. {وَصَابِرُوا (4). قيل: معناه صابروا عدوكم. {وَرَابِطُوا. فيه تأويلان أحدهما رابطوا على الجهاد والثاني: رابطوا على انتظار الصلاة بدليل قوله عليه السلام: الا أدلكم على ما. يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله قال: «إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط (0) قالها ثلاثاً. . واعلم أن المطيع يحتاج إلى الصبر على طاعة الله في ثلاثة أحوال:

الأولى: قبل الشروع في الطاعة، وذلك في تصحيح النية والإخلاص والصبر على شوائب الرياء ودواعي الآفات وذلك من الصبر على الشدائد عند من يعرف حقائق النية والإخلاص وآفات الرياء ومكائد النفس، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرو ما نوي (6).

(1) سورة الزمر، الآية: 10.

(2) قال العراقي في المغني (60/ 4): رواه أبو منصور الديلمي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً.

ويزيد ضعيف.

(3) سورة آل عمران الآية: 200. (4) سورة آل عمران، الآية: 200.

(0) أطراف الحديث عند مسلم (الطهارة: (41) الترمذي في الجامع (51)، البيهقي (62/ 3)، ابن خزيمة

(5)، أبي نعيم في الحلية (248/ 8).

(6) متفق عليه من حديث عمر قاله العراقي في المغني (69/ 4).