قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

244

(1) ،

قنطرة العوارض

وقال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .... (1) الآية. ولهذا

المعنى قدم الله الصبر على العمل فقال: إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (2). الحالة الثانية: حالة العمل كي لا يغفل عن الله تعالى في أثناء عمله، ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه، ويلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ، وهذا أيضاً من شدائد الصبر ولعله المراد بقوله تعالى: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَالِمِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا (3). أي صبروا على إتمام

العمل.

الحالة الثالثة: بعد الفراغ من العمل إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للرياء [281] والسمعة، والصبر عن النظر إليه بعين الإعجاب وعن كل ما يحيط عمله قال الله / تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنَّ وَالْأَذَى (4).

فمن لم يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمله، والطاعات تنقسم إلى: فرض، ونفل وهو محتاج إلى الصبر عليهما جميعاً وقد جمعهما الله في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِسْتَاءِ ذِي الْقُرْبَى (5) الآية. فالعدل: قيل هو الفرض، والإحسان: قيل هو

النفل، وإيتاء ذي القربى. هي المروءة وصلة الرحم وكل ذلك يحتاج إلى صبر. وكذلك الصبر على المعاصي من أعظم الشدائد وقد جمع الله أنواع المعاصي في قوله:

وينهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبِقي (6).

وقد قال عليه السلام: المهاجر من هاجر السوء، والمجاهد من جاهد هواه (7).

وقد قال عليه السلام: رجعنا من الجهاد الأصغر». يعني جهاد العدو «إلى الجهاد

الأكبرة (8). يعني جهاد النفس.

(1) سورة البينة، الآية: 5.

(2) سورة هود، الآية: 11. (3) سورة العنكبوت، الآيتان: 58، 59.

(4) سورة البقرة، الآية: 264.

(5) سورة النحل، الآية: 90. (6) سورة النحل، الآية: 90.

(7) قال العراقي في المغني (69/ 4) رواه ابن ماجه بالشطر الأول، والنسائي في الكبرى بالشطر الثاني

کلاهما حديث فضالة بن عبيد بإسنادين جيدين.

(8) قال العراقي في المغني: (7/ 3): رواه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال: هذا إسناد فيه ضعف.