قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

94

قنطرة العلم

[98/ب]

أيضاً، وَيُطل جميع ما يدور عليه أمر المعاملات كلها من المخاطبات في الأقوال. وأما الحساب أيضاً فهو مما يتوصل به إلى معرفة الدين، والدنيا جميعاً.

أما الدين: فإن هذه العبادات الموقتة بالأزمان لا تعرف إلا بالحساب، به عرفت الأيام والجمع والشهور والسنين.

فالعبادات مرتبة فيها كصلاة الجمعة، فإذا جهل يوم الجمعة بطلت الصلاة، وكذلك الصيام، إذا جهل الحساب الذي به يعرف شهره بطل أيضاً، وكذلك السنون أيضاً في عبادة الزكاة والحج فالحساب أصل كبير في الدين.

وأما الدنيا: فيه تصح جميع المعاملات الدائرة بين الناس من المعاوضات، والأخذ

والعطاء وجميع منافع المعيشة به تصح. وبالله التوفيق.

الباب السابع

في آداب المتعلم والمعلم

وهذا الباب ينحصر في فصلين:

الفصل الأول: في آداب المتعلم وتنحصر آدابه في عشرة أقسام:

الأول: المبادرة إلى التعلم في أول وقت الإمكان ويرغب فيه رغبة متحقق لفضائله واثق بمنافعه ولا يلهيه عن طلبه كثرة مال وجدة، ولا نفوذ أمر وعلو منزلة، فإن من ينفذ أمره

فهو إلى العلم أحوج ومن علت منزلته فهو بالعلم أحق.

وفي حديث أنس عن النبي عليه السلام أنه قال: إن الحكمة تزيد الشريف شرفاً، وترفع

العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك (1).

وقال بعض الأدباء: كل عز لا يؤكده علم مذلة، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة.

/ وقال بعض العلماء: إذا أراد الله بالناس خيراً جعل العلم في ملوكهم والملك في

علمائهم.

(1) قال العراقي في المغني (6/ 1) رواه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم، وعبد الغني الأزدي

في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف.