قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

قنطرة العلم

وقال بعض البلغاء: العلم عصمة الملوك؛ لأنه يمنعهم من الظلم، ويردهم إلى الحكم، ويصدهم عن الأذية، ويعطفهم على الرعية، فمن حقهم أن يعرفوا حقه ويستنبطوا أهله. القسم الثاني: أن يكون قصده في التعلم إرادة وجه الله تعالى.

وإنفاء الجهل عن نفسه وإرشاد من قدر على إرشاده بنية خالصة وعزيمة صادقة، فإذا كان قصده ونيته ما ذكرنا فإنه يرجى أن يستوجب الفضل الذي جاء في الأحاديث المتقدمة. وقد روي عن النبي لا أنه قال: من أكرم عالماً فكأنما أكرم سبعين نبياً، ومن أكرم متعلماً فكأنما أكرم.) سبعين شهيداً، ومن أحب العلم والعلماء لم تكتب عليه خطيئة أيام حياته. هكذا وجدت في بعض آثار أصحابنا من أهل المشرق وليحذر طالب العلم: أن يطلبه لمراء أو رياء، فإن الممارى به مهجور لا ينتفع والمرائي به محقور لا يرتفع. وقد روي عن النبي أنه قال: لا تتعلموا العلم لتماروا به السفهاء، ولا تتعلموا العلم لتجادلوا به العلماء، فمن فعل ذلك منكم فالنار النار.

عليه.

فاسد

والمماري هو ا القاصد لدفع ما يرد. العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء لقي الله. وهو عليه غضبان. فمن طلب العلم لمباهات العلماء أو لممارات السفهاء أو لينتشر ذكره في الناس بحسن الثناء أو ليعظم قدره عندهم أو لاكتساب مال أو جاه فهو من الخاسرين، وينشد: لا يطلب إني رأيت الناس في دهرنا للعلم ــون العلـ

من وصحيح. وفي حديث آخر: «من تعلم

إلا مباهات لإخوانهم وحجة للخصم والظلـ

وليس المماري به هو المناظر فيه طلباً للصواب وقد بين ذلك / بعض العلماء فقال [1/ 99] لصاحبه: لا يمنعك حذراً المراء من حسن المناظرة، فإن المماري هو الذي يريد أن يتعلم منه أحد ولا يرجو أن يتعلم من أحد.

القسم ا الثالث: ينبغي لطالب العلم أن يقدم أولاً طهارة النفس من دناءة الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ لأن العلم عمارة القلب، وصلاة السر، وقربة الباطن إلى الله تعالى. فكما لا تصح صلاة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الجوارح من جميع الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق، من: الغل، والكبر، والرياء، وغير ذلك.