قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

(282]

قنطرة العوارض

245

وقال الحسن البصري: الصبر صبران صبر عند المصيبة وصبر عند ترك ما نهى الله عنه

وهو الأفضل.

ثم إن كانت تلك المعاصي مما يتيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس، كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضاً وتصريحاً، وأنواع المزاح المؤذي للقلوب، وأنواع الكلمات التي يقصد بها الازدراء والاستحقار، وذكر الموتى والقدح فيهم، وفي علومهم وسيرهم وكل ذلك يحتاج في الكف عنه إلى الصبر الشديد، فمن لم يصبر على الطاعة ويكف عنه المعصية لينال جزيل الثواب ويسلم من أليم العذاب كان بعيداً عن الرشاد، حقيقاً بالضلال، ويُنشد لأبي العتاهية:

أراك امرء ترجو من الله عفوه وأنت على ما لا يحب مقيم تدل على التقوى وأنت مقصر أيا من يداوي الناس وهو سقيم

/ وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع وشدة الخوف فإن من خاف الله على طاعته، ومن جزع من عقابه وقف عند أوامره.

صبر

القسم الثاني: الصبر على ما انقضت أوقاته من رزية أجهده الحزن عليها: مثل موت الأعزة، وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض، وعمى العين وفساد الأعضاء.

وبالجملة فسائر أنواع البلاء فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر.

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبر على أداء فرائض الله تعالى فله ثلاثمائة درجة وصبر على محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة.

وإنما فضلت هذه الرتبة على ما قبلها لأن ذلك شديد على النفس، وقد قال عليه السلام في دعائه: وأسألك من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا.

فهذا.

صبر مستنده حسن اليقين.

وعن علي أنه قال: الصبر على المصيبة ثلاثمائة درجة وعلى الطاعة ستمائة درجة، وعلى المعصية تسعمائة درجة.

وقال بعض السلف: والله ما نصبر على ما نحب فكيف نصبر على ما نكره.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي