قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

قنطرة العوارض

247

وكان بعض إذا قرأ هذ الآية: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (1). قال: واعجباً أعطى وأثنى - أي أعطى الصبر وأثنى عليه - وقال النبي عليه السلام: «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي (2). ويُنشد:

اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد

واصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غد وإذا ذكرت مصيبة تشجى بها فاذكر مصابك بالنبي محمد وقال بعض العلماء: إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالبلاء بعد البلاء حتى يمشي على الأرض وما عليه من ذنب.

وقيل: حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة، فقال: من أنتم؟ فقالوا: أحبابك / جاؤوك زائرين. فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون. فقال: لو كنتم أحبابي [284] لصبرتم على بلائي. وقال بعض السلف: إن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل

أهله بالخير.

وعن داود قال لسليمان عليهما السلام: يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضى فيما قد نال وحسن الصبر فيما قد فات. وقال الحسن: لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض، والموت، وإنه مع

ذلك لوئاب.

وقال شقيق: من يرى ثواب الشدة لا يشتهي الخروج منها.

وقال حاتم الأصم: إن الله عز وجل يحتج يوم القيامة بأربعة أنفس على أربعة أجناس: على الأغنياء بسليمان وعلى الفقراء بعيسى، وعلى العبيد بيوسف، وعلى المرضى بأيوب

صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين.

وقال لقمان لابنه: يا بني الذهب يجرَّب بالنار والعبد الصالح يجرب بالبلاء.

وقال عليه السلام: «الجزاء على قدر البلاء» (3).

(1) سورة ص، الآية: 30.

(2) رواه مالك في الموطأ (236). (3) لم أقف عليه فيما لدي من مصادر.