قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

[YAO]

248

قنطرة العوارض

وكان يقال: الصبر سلامة والطيش ندامة، ويقال: أوحى الله تعالى إلى عزير إذا نزلت بك مصيبة أو بلية فلا تشتكي إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساوئك

وفضائحك.

ويروى عن أنس بن مالك أنه قال: مات ابن لأبي طلحة الأنصاري، فقالت أم سليم لأهلها لا يعلمن أحد أبا طلحة حتى أكون أنا أعلمه، فأمسى صائماً فراح إليها من عند النبي صلى الله عليه وسلم فأفطر ولم تره جزعاً، ثم اغتمّ فدخلت مخدعاً لها فتطيبت، ثم دخلت معه اللحاف فأصابها، فلما كان في السحر قالت له: يا أبا طلحة إن رجلاً أعار أهل بيت عارية فاستمتعوا بها، ثم أخذ عاريته فسخطوا عليه.

قال: بئس / ما صنعوا صاحب العارية أحق بعاريته قالت: فاحتسبك ولدك فلاناً. قال: فهلا أعلمتني قبل أن أقع هذا الموقع، فصلى الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال: نمتما عريسين وفي ناحية بيتكما ميت بارك الله لكما في ليلتكما» (1). قال: فولدت غلاماً فسماه. عبد الله، فحمل القرآن وهو ابن سبع سنين، فما كان لأم سليم من أبي طلحة ولد شبيهه وكان يقال ثلاثة من رأس الصبر أن لا تحدث بوجعك ولا تشكو مصيبتك، ولا تزكي

نفسك.

أن ويروي عروة بن الزبير قدم على عبد الملك فسأله دفن أخيه فأذن له وقدم معه ابنه محمد على الوليد بن عبد الملك، فنفحت محمداً دابة فمات ووقعت في رجل عروة الأكلة فقطعها من الساق ولم يمسكه أحد وهو شيخ كبير ولم يدع وطره تلك الليلة إلا أنه قال: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَباً) (2). وتمثل بهذه الأبيات:

(2)

لعمر ما أهويت كفي لريبة ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلني رأي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

وقال: اللهم إن كنت ابتليت فلقد عافيت، وإن كنت أخذت فلقد أبقيت، أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناء.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني ج 4 ص 115 أخرجه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في الحلية والقصة في

اختلاف

الصحيحين مع من حديث أنس.

(2) سورة الكهف، الآية: 62.