الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢252
قنطرة العوارض
وروي عن النبي أنه قال: «من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فغفر وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (1).
وقال بعض الحكماء: اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لم يخطر ببالك فلم تقله، وقال آخرون: إن كنت تجزع على ما فات من يدك فاجزع على ما لم يصل إليك. فنظمه الشاعر فقال:
لا تطل الحزن على فائت فقل ما يُجدى عليك الحزن سيان محزون على فائت ومضمر حزناً لما لم يكن
وقال بعض الرواة: دخلت مدينة يقال لها: ظفار فرأيت مكتوباً على باب قصر خراب هذه
الأبيات: يا من ألح عليه الهم والفكر وغيرت حاله الأيام والغير أما سمعت بما قد قيل في مثل عند الإياس فأين الله والقدر نم للخطوب إذا أحداثها طرقت فاصبر فقد فاز قوم لها صبروا فكل ضيق له من بعده سعة وكل فوت وشيكا بعده الظفر قال وتحته مكتوب بخط آخر لو كان كل من صبر أعقب الظفر صبرت ولكنا نجد الصبر في العاجل يغني العمر ويدني من القبر وما كان أحسن لذي عقل موته وهو طفل.
القسم الرابع: الصبر فيما يخشى حدوثه من نكبات الزمان وصولات الأعداء، فلا يتعجل الإنسان إلى نفسه هَمَّ ما لم يأت فإن أكثر الهموم كاذبة، والأغلب من الخوف مدفوع. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «انتظار الفرج بالصبر عبادة» (2).
وقال الله تعالى في أصحاب نبيه عليه السلام: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ .... ) (3) الآية.
(1) أطراف الحديث عند الهيثمي في مجمع الزوائد (284/ 10) والمنذري في الترغيب والترهيب (278/ 4). (2) قال الحافظ العراقي في المغني: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب من حديث ابن عمر وابن عباس وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة من حديث علي دون قوله بالصبر» وكذلك رواه أبو سعيد الماليني في مسند الصوفية من حديث ابن عمر وكلها ضعيفة وللترمذي من حديث ابن مسعود «أفضل العبادة انتظار
ص
الفرج». المغني الجزء الرابع 113 طبعة دار الحديث. (3) سورة آل عمران الآية: 173.