الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢96
قنطرة العلم
[100/ب]
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بني الدين على النظافة (1).
وهو لعمري كذلك باطناً وظاهراً، وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
تنبيهاً للعقول على أن الطهارة والنجاسة ليست مقصورة على الظواهر.
فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول الجسد ولكنه نجس الباطن بالشرك، وقد قال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهر (3).
أي قلبك، فتق في بعض الأقوال.
فإن قيل: كم من رديء الأخلاق قد حصل العلوم قيل له: فهيهات ما أبعدك عن العلم الحقيقي النافع في الآخرة، فإن من أوائله أن تظهر للعالم به أن المعاصي سموم مهلكة. وهل رأيت من بتناول شيئاً مع علمه بأنه سم مهلك؟ وإنما الذي تسمعه من المتشبهين بالعلماء في التشدق روايات ومسائل تلقفوها من غير معرفة بحقائقها، وليس ذلك من العلم في
شيء.
وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: ليس العلم بكثرة الروايات، وإنما العلم نور يقذف
في القلب.
وقال بعضهم: إنما العلم الخشية؛ إذ قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (4). فكأنه أشار إلى أخص ثمرات العلم وبالله التوفيق.
(0)
القسم الرابع: أن يقلل طالب العلم علائقه / من أشغال الدنيا، ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة، ويمنيها انقطاع الأشغال المتصلة؛ فإن لكل وقت شغلاً وفي كل زمان عذراً.
وينشد قول الشاعر:
نروح ونغدو بحاجتنا وحاجة من عاش لا تنقضي
(1) قال العراقي في المغني (49/ 1): لم أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة: تنظفوا فإن الإسلام نظيف وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود: النظافة تدعو إلى
الإيمان. سورة التوبة الآية: 28.
(3) سورة المدثر الآية: 4.
(4) سورة فاطر الآية: 28.
(5) راجع الإحياء (49/ 1، 50).