قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

[294]

[295]

256

قنطرة العوارض

موقعها بأسباب منها إشعار النفس بما تعلمه من حلول الفناء وتقضي المسار إذ ليس في الدنيا حال تدوم لأحد، ولا يبقى عليها أحد. كما قال الشاعر:

اصبر لدهر نال منك فهک

ـذا مضـ

رح وحزن تـ ـــــارة لا الفـ رح دام ولا السـ

ـرور

ويروى أنه لما قتل بزرجمهر وجد في جيب قميصه رقعة مكتوب فيها إذا لم يكن جد

ففيما الكد، وإذا لم لكن للأمور دوام ففيم السرور، وإذا لم يرد الله دوام ملك ففيم الحيلة.

وأنشد لسعد بن سليم:

دنيا هبات وع

ـوال مستـ

رده

ـدة بعـ د رخاء

ده

قال أنوشروان: إن أحببت أن لا تغنم فلا تفتن، فنظمه الشاعر فقال:

فعله يكدر ما أعطى ويسلب ما أسدى فلا يتخذ شيئاً يبال به فقدا

ألم تر أن الدهر من سوء

أن لا ومن سره

يري ما

يسوءه

وقال آخر:

لحكيمها بقراط خير قضية ووصية تنفي الهموم الركدا قالوا: الهموم تكون من طمع الورى في لبث ما في طبعه أن ينفدا فإذا اقنيت من الزجاجة قابلاً للكسر فانكسرت فلاتك مكمدا ومنها أن يتصور انجلاء الشدائد وانكشاف الهموم عند اشتدادها عليه كما قال بعض البلغاء: عند انسداد الفرج تبدو مطالع الفرج.

وروي عن ابن عباس أن سليمان بن داود عليهما السلام لما استكد شياطينه في البناء شكوا ذلك إلى إبليس اللعين فقال: ألستم تذهبون فرغاً وترجعون مشاغل؟ قال: ففي هذا لكم راحة، لكم نصف دهركم.

فبلغ ذلك سليمان فشغلهم ذاهبين وراجعين، فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: ألستم

تستريحون بالليل. قالوا: بلى. قال: ففي هذا لكم راحة، لكم نصف دهركم. فبلغ ذلك سليمان، فشغلهم بالليل والنهار فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: الآن / جاءكم الفرج، فما لبث سليمان أن أصيب ميتاً على عصاه. فإذا كان هذا في نبي من أنبياء الله تعالى، لا يعمل إلا بأمره فكيف بما جرته الأقدار من