الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧[296]
قنطرة العوارض
257
أيد أعاديه وساقه القضاء من حوادث نازلة هل تكون مع التناهي إلا منقرضة، وعند بلوغ الغاية إلا منحسرة، وأنشد لعثمان:
حلت
خليلي لا والله ما من ملمة تدوم على حي وإن هي فإن نزلت يوماً فلا تخضعن لها ولا تكثر الشكوى إذا النعل زلت
وكم من كريم قد بلي بنوائب فصابرها حتى مضت واضمحلت وكم غمرة هاجت بأمواج غمرة تلقيتها بالصبر حتى تجلت وكانت على الأيام نفسي عزيزة فلما رأت صبري على الذل ذلت
ويقال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود عند تناهي شدتي يكون فرجي وعند حلول بلائي يكون رجائي والله أعلم، فإذا تصور الإنسان انجلاء الشدائد عند اشتدادها، وانقضائها عند تقضي أوقاتها لا تنصرم قبلها ولا تستديم بعدها، ولا تنقضي بجزع ولا تطول بصبر، وإن كل يوم يمر به فهو يذهب بشطر منها حتى تنقضي وهو عنها غافل.
فإذا تصور ما ذكرنا قويت نفسه على الصبر وأنست به وحكي أن الرشيد حبس رجلاً ثم سأل عنه بعد زمان فقال للموكل به قل له كل يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي مثله
والأمر غريب والحكم الله تعالى.
الله عنه أنشد حين حضرته الوفاة:
أن عمر بن الخطاب رضي ا ويروي
ألم تر أن ربك ليس تحصى أياديه الجديدة والقديمه تسل عن الهموم فليس شيء يقيم وما همومك بالمقيمه / لعل الله ينظ بعد هذا إليك بنظرة منه رحيمه ومنها أن يعلم أن فيما وقى من الرزايا ما هو أعظم من رزيته، ليعلم أنه ممنوح بحسن الدفع، ولذلك قال عليه السلام: إن الله في أثناء كل محنة منحة». شعر: يصاب الفتى في أهله برزية وما بعدها منه أهم وأعظم فإن يصطبر فيها فاجر موفر وإن يك مجزاعاً فوزر مقدم
وقيل للشعبي في نائبة: كيف أصبحت؟ قال: بين نعمتين خير منشور وشر مستور. قال الشاعر:
لا تكره المكروه عند نزوله إن العواقب لم تزل متبائنه كم نعمة لا تستقل بشكرها الله في طي المكاره كامنه قناطر الخيرات/ ج 3/ م 17