قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

قنطرة العوارض

259

شديدة،

وأمر به أن يسلخ وهو حي من قدمه إلى رأسه فلما بلغ السلخ إلى بطنه أنَّ أنَّة فأوحى الله تعالى إليه: يا عقيب اصبر أخرجك / دار الحزن إلى دار الفرح، ومن دار الضيق [298] إلى دار السعة والسعادة فلما بلغ السلخ إلى وجهه صاح فأوحى الله إليه يا عقيب أبكيت أهل سمواتي وأهل أرضي وأذهلت ملائكتي عن تسبيحي لئن صحت الثالثة لأصبن عليهم العذاب صباً فصبر حتى سلخ وجهه مخافة أن يؤخذ قومه بالعذاب.

حتى

حكاية أخرى وكان على عهد بني إسرائيل جبار يدعو الناس إلى أكل لحم الخنزير، فأوتي بامرأة تسمى سارة لها سبعة أولاد، فدعى بأكبر بنيها ليأكل لحم الخنزير فقال: ما كنت لأكل شيئاً حرمه الله تعالى علي أبداً، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وجميع جسده عضواً عضواً حتى مات فدعى بالذي يليه أيضاً فامتنع عن الأكل فأمر بقدر من نحاس فمليء زيت فأحمى غلا ثم ألقي فيه فتناثر لحمه من على عظامه، ثم دعى بالذي يليه فامتنع فقال: لأنت أهون علي وأحقر من أن آكل ما لا أحله الله لي فقال لأصحابه: أتدرون ما أراد هذا؟ أراد أن يغضبني فأعجل بقتله، فأمر به فسلخ جلده وهو حي، فلم يزل يقتل كل واحد بقتلة غير التي قتل بها صاحبه حتى بقي أصغرهم فالتفت إليه وإلى أمه فقال: انطلقي بابنك واخلي به ومريه أن يأكل لقمة واحدة ويعيش لك فقالت نعم فخلت معه فقالت له يا بني تعلم أن إخوتك لي عليهم حق واحد ولي عليك حقان وذلك أني أرضعت كل واحد منهم عامين، وأرضعتك أربعة أعوام، وذلك أن أباك توفي وأنا حامل بك فنفست بك فأدركني الإشفاق عليك فسألتك بالله أن

تصبر كما صبر إخوتك ولا تأكل ما حرم الله عليك، فتلقى إخوتك يوم القيامة وتلحق بهم. فقال الطفل: يا أماه / الحمد لله الذي أسمعني منك هذا وإنما كنت أخاف أن تريدي [299] مني غير هذا، فجاءت بابنها إلى الملك فقالت له: دونك قد عزمت عليه فأبى أن يأكل فألحقه بإخوته ثم قال لأمهم ويحك كلي لقمة واحدة وأصنع بك ما شئت وأعطيك ما شئت، فامتنعت وقتلها والله أعلم.

حكاية أخرى: وعن الحسن بن علي بن أبي مريم أنه قال: كان رجل بالمصيصة قد مرت الأكلة بنصف بدنه، فلم يبق منه إلا نصف روحه في بعض جسده وهو على سرير مثقوب للبول وغير ذلك فدخلت عليه فقلت له كيف أصبحت؟ قال أصبحت ملك الدنيا مشتاقاً إلى الله ما لي عليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام.

حكاية أخرى قال أبو عبد الله وكان لي صديق فابتلاه الله بالجذام حتى ذهبت يداه