الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠260
ورجلاه وعيناه فأتيت به فجعلته.
فقلت: يا هذا إني غفلت عنك.
مع.
قنطرة العوارض
المجذومين، وكنت أتعاهده فغفلت عنه أياماً ثم ذكرته فأتيته
فقال لي: إن لي من لا يغفل عني. فقلت: إني نسيتك. فقال: إن لي من لا ينساني. ثم قلت: والله ما ذكرتك فقال: إن لي من يذكرني ثم قال: إليك عني لا تشغلني عن ذكر الله تعالى. فقلت: ألا أزوجك من امرأة تنقيك وتغسلك من هذه الأقذار. فقال: تزوجني وأنا ملك الدنيا وعروس الآخرة. فقلت: وما بيديك من الدنيا وأنت ذاهب اليدين والرجلين والعينين تأكل كما تأكل البهائم. فقال: رضاءي عن الله عز وجل حين أبان جوارحي وأطلق لساني. قال: فما لبث إلا أياماً يسيرة فمات فأخرجت كفناً كان فيه طول فقطعت ما فضل [300] منه، وكفتته فيه فدفنته فبينما أنا في منامي إذا أنا / برجل قد وقف علي لم أر أحسن منه صورة فقال لي: بخلت على ولي الله بكفن طويل دونك كفنك قد رددناه إليك وكفناه بالسندس والاستبرق فاستيقظت مرعوباً به، وإذا الكفن عند رأسي.
حكاية أخرى وعن عطية بن سليمان أنه قال: صليت الجمعة فجلست إلى يونس بن عبيدة حتى صليت العصر، فقال: هل لكم في مشاهدة جنازة فمضيت وصليت على الجنازة، فقال: هل لكم في زيارة فلان العابد فقلنا: نعم؛ فأدخلنا على رجل قد وقعت في فمه الأكلة حتى سقطت أضراسه فكان إذا أراد أن يتكلم دعي بعقب فيه ماء وبقطنة قبل لسانه حتى ابتل وكذلك يتكلم فلما أراد أن يتكلم دعى بالإناء وبالقطنة إذ سقطت عيناه في الإناء فأخذهما بيده ثم استقبل القبلة فقال: الحمد لله الذي متعني بهما في صحتي وشبابي حتى فنيت أيامي وحضر أجلي أخذهما ليبدلني خيراً منهما ثم شهق شهقة ففاضت نفسه والله أعلم.
وعن وهب بن منبه أنه مر برجل أعمى مجذوم مقعد عريان وهو يقول: الحمد لله على هذه النعمة فقال له رجل كان. مع وهب: وأي شيء عليك من النعمة وأنت أعمى مقعد مجذوم عريان، فقال له يا هذا ارم ببصرك إلى أهل هذه المدينة ليس فيهم رجل يعرف الله مثلي
أحمده على هذه النعمة.
ويروي
أفلا
أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل بخطبة أحسن فيها وأعجب بها. فقالت له بنو إسرائيل أفي الناس أعلم منك يا موسى؟ قال: لا، فأوحى الله إليه يا موسى أعلم منك عبد من عبيدي حملته الرسالة وبعثته رسولاً إلى ملك جبار عنيد فقطع يديه ورجليه وأجدع أنفه [301] / فصرفت إليه يديه ورجليه وأنفه كما كان أول مرة ثم أعدته رسولاً فمضى وهو يقول: