قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

قنطرة العوارض

261

رضيت يا رب رضيت يا رب ولم يقل كما قلت أول وهلة: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَن

يَقْتُلُون) (1).

وبصري

حكاية أخرى وروي عن قاضي فلسطين أنه قال: بينما أنا أمشي إذ سمعت قائلاً يقول: اللهم لك الحمد حمداً يوافي شكر ما أنعمت به علي وأشكرك شكراً استتم به دوام إحسانك إليَّ فقلت: لأذهبن فانظر قائل هذا فذهبت فإذا أنا برجل ليست له يدان ولا رجلان ملقى على ظهره، قال: فقلت أي نعمة الله عليك تحمده عليها، وأي عطاياه عليك تشكره عليها. فقال: سبحان الله أما ترى ما صنع بي سلبني يدي ورجلي شغلني عن المعاصي ووهب لي سمعي أتفكر في السموات والأرض، ومع هذا لو ضربني بنار من السماء لم أزدد له على العطية إلا شكراً وعلى البلاء إلا صبراً ثم قال: إن لي إليك حاجة. قال: فقلت في نفسي إن قضاء حاجتك يقرب إلى الله تعالى ثم قلت: وما هي؟ قال لي: كان لي ولد هاهنا يطعمني إذا جعت ويسقيني إذا عطشت ففقدته منذ ثلاثة أيام فإن رأيت أن تلتمسه. قال: فالتمسته فإذا أنا بسبع قد افترسه فأكل بعضه فجمعت ما بقي من جسده فدفنته، ثم رجعت إلى الشيخ وأنا أفكر ما أعزيه به فذكرت أيوب المبتلى عليه السلام فجلست فقال: ألست صاحبي؟ قلت: بلى. قال: فما فعلت في الحاجة؟ قلت: أيُّما أعظم منزلة عند الله أنت أم أيوب المصطفى عليه قال لي: سبحان الله ألجئت إليَّ السؤال. فقلت: إنما هو مثل مضروب. / قال: بل [302]

السلام؟ أيوب. قلت: كيف وجد الله عبده إذ أخذ ماله وفرّق جمعه وشتت عياله؟ قال: صابراً محتسباً. قال: قلت اصبر واحتسب ولدك. قال: ما وراءك؟ قلت: إن ابنك افترسه السبع فأكله. فقال: آه آه الحمد لله الذي لم يدع في قلبي حسرة إلا أخرجها. قال: ثم غمض عينيه وطبق شفتيه فإذا هو ميت قال فغطيته بشملة كانت عليه وجلست عنده أتفكر كيف أدفنه فإذا أنا بقوم قد أقبلوا فقلت لهم: أعينوني على هذا الميت حتى ندفنه، فقال لي بعضهم: أكشف عنه لعلنا نعرفه فكشفت عنه الشملة فانكب عليه أحدهم فجعل يقبله وهو يقول: يا أبي طالما سجدت والناس نيام فقلت له: هل تعرفه؟ قال: نعم هذا أبو قلابة صاحب ابن عباس ابتلي بهذا البلاء فاعتكف في هذا الموضع صابراً محتسباً منذ خمس عشرة سنة. ثم قال لي: إنه كان له ولد فما فعل؟ فأخبرته الخبر، فقال لي: طال ما سمعته وهو يقول: اللهم تخلف لي ذرية تعصيك فتدخلها النار فالحمد لله الذي استجاب دعوته. قال: فنمت من ليلتي تلك فرأيته في المنام في روضة خضراء عليه حلل خضر وحلل صفر وهو يتلو الوحي وهو

أما

(1) سورة الشعراء، الآية: 14.

لا