قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

قنطرة العوارض

263

وما من عبد وهب الله له صبراً على الأذى، وصبراً على البلاء، وصبراً على المصائب

إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان. قال أبو فراس:

المرء بين مصائب لا تنقض

ضي

حتى يوارى شخصه في رمسه

فمعجل يلقى الردى في أهله ومؤجل يلقى الردى في نفسه وقال عليه السلام: «أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة». قيل: وما هن

يا رسول الله؟ قال: قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن صابر وزوجة عفيفة لا تخونه في نفسه وماله (1). قال الشاعر:

صبرت وكان الصبر خير معول وهل جزع يجدي علي فأجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه جبال شرور أوشكت تتصدع

ورددت دمع العين حتى رددته إلى باطني فالعين في القلب تدمع ومنها أن تعلم أن النعمة زائدة وأنها لا محالة زائلة، فعلى قدر السرور منها يكون الحزن، وقد قال في منثور الحكم المفروح به هو المحزون عليه، وقيل: من بلغ غاية ما يحب فليتوقع غاية ما يكره.

0

بسم

وقال بعض الحكماء من علم أن كل حادثة إلى انقضاء حسن عزاه عند نزول البلاء. وقيل للحسن البصري: كيف ترى الدنيا؟ فقال: شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها. وأنشد لبعض الشعراء: حياتك بالهم مقرونة فلا تقطع الدهر. ــر إلا بهـ حلاوة دنياك ممزوجة فلا تأكل الشهد إلا. ومنها أن يعلم أن سروره مقرون بمساءة غيره، كما أن حزنه مقرون بسرور غيره، إذا كانت الدنيا تنتقل من صاحب إلى صاحب فتكون سروراً لمن وصلته وحزناً لمن فارقته. ولذلك قال النبي عليه السلام: «ما قرعت عصى على عصى إلا فرح لها قوم وحزن آخرون». وقال البحتري:

متى أردت الدنيا نباهة خامل فلا ترتقب إلا خمول نبيه

(1) أطراف الحديث عند المنذري في الترغيب والترهيب (398/ 2، (41/ 3). والسيوطي في الدر المنثور (150/ 1)، والمتقي الهندي في كنز العمال (43416)، وفي أمالي الشجري (256/ 1)، والشكر لابن

أبي الدنيا (24).